المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نساء عظيمات


ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:15 AM
السيدة فاطمة الزهراءهي فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية. أبوها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتم الأنبياء والمرسلين ووالدتها خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية، ولقبها الزهراء والبتول، والصديقة والمباركة والطاهرة والراضية والمرضية وكنيتها أم الحسن وأم الحسين، وكان يطلق عليها أم النبي صلى الله عليه وسلم، أو أم أبيها لأنها عاشت مع والدها الرسول عليه السلام بعد موت والدتها تراعي أمره وتشد من أزره، وزوجها هو أمير المؤمنين وفارس الإسلام علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي كرّم الله وجهه، وابناها هما الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة رضوان الله عليهم أجمعين.

ولدت السيدة فاطمة في مكة المكرمة قبل البعثة النبوية بخمس سنوات، وكانت أصغر أخواتها بعد زينب ورقية وأم كلثوم، ولما بلغت الخامسة من عمرها بُعث والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتفتحت عيناها على الإسلام، وشاهدت بداياته الأولى وانتشاره بين قومها رويداً رويداً، وكانت تتبع أباها أحياناً وهو يسعى إلى أندية قريش ومحافلها يبشر بالإسلام ويدعو له وترى ما يلقاه من ظلمهم وأذاهم الشيء الكثير. وشهدت مع أسرتها من بني هاشم الحصار الذي فرضته عليهم قريش في شعب أبي طالب ودام ثلاث سنين ولحقها فيه معهم من التعب والمشقة ما أثر على نفسيتها وطاقتها في مستقبل الأيام، كذلك كان لموت والدتها السيدة خديجة وقع بالغ عليها، وكان عمرها لا يتجاوز الخامسة عشرة، فاشتدت المصائب عليها وبلغت ذروتها، الأمر الذي صقلها وزادها نضجاً وتجربة، نشأت السيدة فاطمة وتربت في بيت النبوة، فتشرّبت من جوّه الروحاني وعبقه الإيماني ما جعلها تتحلى بالأخلاق الحميدة الفاضلة والعادات الطيبة الحسنة، وشهدت بعد وفاة والدتها رحمها الله، زواج والدها الرسول عليه السلام من السيدة سودة بنت زمعة، التي احتضنتها مع أخواتها بكل حب وحنان، ولما بلغت الثامنة عشر من عمرها، هاجرت مع أختها أم كلثوم والسيدة سودة إلى المدينة المنورة، وهناك استقر بها المقام في بيت النبوة الجديد، بجوار المسجد النبوي الشريف، وفي أواخر السنة الثانية للهجرة، وكان عمرها نحو عشرين عاماً خطبها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّهما بلطف وقال لكل منهما : انتظر القضاء.

ثم خطبها ابن عمها علي بن أبي طالب، فتهلل له وجه النبي صلى الله عليه وسلم ووافق على زواجهما، وكان مهرها أربعمائة وثمانين درهماً، فأوصى النبي علياً أن يجعل ثلثيهما في الطيب وثلثهما في المتاع، وخصص لهما الرسول حجرة خلف بيت السيدة عائشة من جهة الشمال مقابل باب جبريل، وكان فيه خوخة على بيت النبي عليه السلام يطل منها عليهما، فجهزها والدها عليه السلام وزوجها علي بجهاز متواضع، حيث فرشها بالرمل الناعم، وفيه من الأثاث: فراش ووسائد حشوها ليف، وجلد شاة للجلوس عليه، ورحى يد، ومنخلاً، ومنشفة، وقدحاً، وقربة صغيرة لتبريد الماء وحصيراً، وقد اتخذت لها في بيتها محراباً لصلاتها وتهجدها، وعاشت رضي الله عنها في بيتها الجديد حياة بسيطة متواضعة، ليس لها خادم يخدمها، وتعمل بيديها كافة شؤون بيتها، فتطحن وتعجن، وتخدم بيتها وزوجها، وتهتم بتربية أولادها وتنشئتهم، وظلت السيدة فاطمة الزوجة الوحيدة لعلي بن أبي طالب طيلة حياتها ولم يتزوج عليها زوجة أخرى، وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، وفي رواية: ومحسن ومات صغيراً، وكان لها رضي الله عنها مشاركات في أحداث المسلمين العامة مثل: حضور الحرب، وبيعة النساء، والمباهلة مع وفد نصارى نجران، وكانت تجاذب أباها وزوجها الشؤون الخارجية للمسلمين. وهي رضي الله عنها البضعة الطاهرة المباركة والأبنة البارة والزوجة المخلصة المتفانية والأم الرؤوم الحانية، والمجاهدة الصابرة والنموذج العالي للمرأة المسلمة، وكانت صوّامة قوامة تكثر من قراءة القرآن الكريم وتديم الذكر، وتهتم بأمر المسلمين وأحوالهم. وقد ورد في فضلها عدّة أحاديث نبوية شريفة، منها ما رواه أبو هريرة وغيره من الصحابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير نساء العالمين أربع : مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة وفاطمة، وعن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر فاطمة رضي الله عنها أنها سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، وعنها أيضاً أنها قالت: ما رأيت أحداً أفضل من فاطمة غير أبيها، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما فاطمة بضعة مني) وكانت رضي الله عنها أشبه الناس به عليه السلام، وكان عليه السلام إذا رجع من سفرٍ أو غزاة بدأ بالمسجد فصلّى فيه، ثم أتى بيت فاطمة فسلّم عليها، ثم يأتي أزواجه، وللسيدة فاطمة ذكر في كتب الحديث فقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثاً، وروى لها الترمذي وابن ماجه وأبو داود، وروى عنها زوجها علي وابناها الحسن والحسين وعائشة أم المؤمنين رضوان الله عليهم، وآخرون.

شهدت مع والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وفتح مكة وأقامت فيها بضعة شهور ثم عادت إلى المدينة، كما شهدت معه عليه السلام حجة الوداع حيث لم يلبث بعدها طويلاً حتى داهمه المرض عليه السلام، ولما اشتد المرض عليه جعلت تقول: واكرب أباه، فقال لها النبي (ليس على أبيك كرب بعد اليوم) فلما توفي عليه السلام اشتد عليها الحزن وعظمت المصيبة وأخذت تقول: (يا أبتاه، أجاب رباً دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه)، ووقفت يوماً على قبر النبي عليه السلام وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينيها وبكت وأنشأت تقول:

ماذا على من شمّ تربة أحمد --- أن لا يشّم مدى الزمان غواليا

صُبّت عليّ مصائب لو أنها --- صُبّت على الأيام صرن لياليا

ولما تولى الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقع بينها وبينه خلاف حين طلبت أن يورثها ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أرض (فدك ـ وهي قرية من قرى المدينة ـ وكان للنبي نصفها) فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورّث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ.

ولم تعمر السيدة فاطمة بعد وفاة والدها عليه السلام طويلاً، حيث روي عن الفترة التي عاشتها بعده عدّة روايات، وأصحها أنها عاشت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، وقد توفيت رحمها الله في شهر رمضان من السنة (11) للهجرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة، أو نحوها، ودفنت في البقيع (على أغلب الروايات) رحمها الله ورضي عنها.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:17 AM
اسماء بنت ابي بكر الصديق

أسماء بنت عبد الله أبي بكر الصديق، ذات النطاقين التيمية، زوج الزبير بن العوام، وأم عبد الله بن الزبير، وأخت عائشة الصديقة لأبيها، أمها قتيلة بنت عبد العزى، وُلدتْ قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، أسلمت أسماء قديماً بعد سبعة عشر نفساً، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل، فولدت عبد الله بقباء، ويقال لأمها صحبة، سُميت أسماء ذات النطاقين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تجهز مهاجراً ومعه أبو بكر الصديق أتاهما عبد الله بن أبي بكر بسفرتهما، ولم يكن لها أشناق، فشقت لها أسماء نطاقها، فشنقتها به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة، فقيل ذات النطاقين.

قالت أسماء: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يابنت أبي بكر؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي؟ قالت: فرفع أبو جهل يده وكان فاحشاً خبيثاً، فلطم خدي لطمة خر منها قرطي، ثم انصرفوا.

قالت أسماء: لما خرج أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حمل أبو بكر ماله كله معه، فأتانا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: إن هذا والله فجعكم بماله مع نفسه، فقلت: كلا يا أبه قد ترك لنا خيراً كثيراً، وعمدت إلى حجارة فجعلتها في كوة في البيت، وغطيتها بثوب، ثم وضعت يده على الثوب، فقال: أما إذ ترك لكم هذا فنعم. ولا والله ما ترك لنا قليلاً ولا كثيراً.

وعن أسماء قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤونته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء، وأعجن، ولي جارات من الأنصار يخبزن لي، وأنقل النوى من أرض الزبير على رأسي على ثلثي فرسخ. حتى أرسل لي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني. شهدت أسماء اليرموك مع زوجها الزبير.

وكانت أسماء فيما بعد إذا مرضت أعتقت كل مملوك لها. ولما قتل الحجاج ابنها عبد الله بن الزبير دخل عليها، وقال: إن أمير المؤمنين أوصاني بك، فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، ومالي من حاجة.

ثم دخلت مكة بعد ثلاثة أيام من قتل ابنها، وهو مصلوب، فجاءت وقد كف بصرها، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل، فقال الحجاج: المنافق، فقالت والله ما كان منافقاً، وإن كان لصواماً، قواماً براً، فقال: انصرفي ياعجوز، فإنك قد خرفت، قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. ثم أتي بجثة عبد الله إليها، فجعلت تحنطه بيدها، وتكفنه، وصلت عليه، فما أتت عليها جمعة أو ثلاثة أيام حتى ماتت رضي الله عنها. عاشت مائة سنة، وماتت بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال، سنة ثلاث وسبعين. وهي آخر من مات من المهاجرين والمهاجرات، لها في الصحيحين اثنان وعشرون حديثاً، وفي سندها ثمانية وخمسون حديثاً

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:18 AM
آمنة بنت وهب
ام رسول الله صلى الله عليه وسلم

تمهيد ومناجاة:

يا أم النبي ، يا سيدة الأمهات، يا من جادت على البشرية عامة ، بوليدها الوحيد، خاتم الرسل أجمعين. أن نبينا الكريم، المصطفى- صلى الله عليه وسلم- هو الإنسان الذي حملته جنينا في أحشائها، ووضعته كما تضع كل أنثى من البشر. وقال تعالى لابنك الخالد " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا " وجعل منك أيتها الأنثى الوديعة المتواضعة، والأم الطيبة الحنونة، وموضع إجلاله واعتزازه. وحملت أجنة البشرية وهنا على وهن. وذلك الشعور الجميل الرائع الذي يشعر به ولدك محمد ، حين سئل عن أحق الناس بإكرامه فقال:" أمك ...ثم أمك ...ثم أمك...ثم أبوك"؟

آمنة بنت وهب سيدة الأمهات

هذه الشخصية العظيمة والأم الجليلة لطالما نقصت المصادر والراويات عنها ، ويمكن تلمس ملامحها من خلال صورة ابنها العظيم الذي آوته أحشاؤها، وغذاه دمها، واتصلت حياته بحياتها، لقد كان سيدنا محمد هو الأثر الجليل الذي خلفته سيدة "آمنة بنت وهب". وأن الله تعالى اختار سيدنا محمد حيث اختاره من كنانة، واختار كنانة من قريشا من العرب، فهو خيار من خيار . وما كان لها من أثر في تكوين ولدها الخالد الذي قال معتزا بأمهاته بالجاهلية : " أنا ابن العواتق من سليم".

أنـوثة وأمـومة:

عانت المرأة في الجاهلية، من صنوف الاستعباد والاستبداد، ومن وأد البنات وانتقال المرأة بالميراث من الأباء إلى زوجات الأبناء، وغيرها. إلا أننا غافلون عن أمومة آمنة بنت وهب، وعن فضلها في إنجاب خاتم النبيين- عليهم الصلاة والسلام. فمن الملوك العرب، من انتسبوا إلى أمهاتهم: كعمرو بن هند، وأبوه هو المنذر بن ماء السماء. وهناك كثير من الشعراء يمدحون كبار الرجال بأمهاتهم، وكذلك لم ينسوا أن يذكروا للمرأة مشاركتها في جليل الأحداث



بيئة آمنــة ونشأتها:

تفتحت عينا الفتاة والأم الجليلة آمنة بنت وهب في البيت العتيق في مكة المكرمة ، في المكان الذي يسعى إليه الناس من كل فج، ملبية نداء إبراهيم " الخليل" -عليه الصلاة والسلام - في الناس بالحج، وفي ذلك المكان الطاهر المقدس وضعت السيدة " آمنة بنت وهب " سيد الخلق " محمداً " في دار " عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم" ، وبيئة آبائه وأجداده ، ودار مبعثه صلى الله عليه وسلم.



آل آمنة بنو زهرة:

تندرج "آمنة بنت وهب " من أسرة " آل زهرة " ذات الشأن العظيم، فقد كان أبوها " وهب بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي" سيد بني زهرة شرفا وحسبا ، وفيه يقول الشاعر:

يا وهب يا بن الماجد بن زهرة سُدت كلابا كلها، ابن مره

بحسبٍ زاكٍ وأمٍّ بــــرّة

ولم يكن نسب "آمنة" من جهة أمها، دون ذلك عراقة وأصالة فهي ابنة برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب"... فتجمع في نسب " آمنة" عز بني عبد مناف حسب وأصالة. ويؤكد هذه العراقة والأصالة بالنسب اعتزاز الرسول صلى الله عليه وسلم بنسبه حيث قال : " ...لم يزل الله ينقلنيمن الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما "



" نشأة آمنة " زهرة قريش:

كان منبت سيدتنا "آمنة" وصباها في أعز بيئة، وما لها من مكانة مرموقة من حيث الأصالة النسب والحسب، والمجد السامية، فكانت تعرف " بزهرة قريش" فهي بنت بني زهرة نسبا وشرفا، فكانت محشومة ومخبآة من عيون البشر، حتى إنَّ الرواة كانوا لا يعرفون ملامحها. وقيل فيها إنها عندما خطبت لعبد الله بن عبد المطلب كانت حينها أفضل فتاة في قريش نسبا وموضعا ". وكانت بشذاها العطرة تنبثق من دور بني زهرة، ولكنه ينتشر في أرجاء مكة. وقد عرفت " آمنة " في طفولتها وحداثتها ابن العم "عبد الله بن عبد المطلب" حيث إنه كان من أبناء أشرف أسر قرشي، حيث يعتبر البيت الهاشمي أقرب هذه الأسر إلى آل زهرة؛ لما لها من أواصر الود والعلاقة الحميمة التي تجمعهم بهم، عرفته قبل أن ينضج صباها، وتلاقت معه في طفولتها البريئة على روابي مكة وبين ربوعها، وفي ساحة الحرم، وفي مجامع القبائل.ولكنها حجبت منه؛ لأنها ظهرت فيها بواكر النضج، هذا جعل فتيان من أهل مكة يتسارعون إلى باب بني زهرة من أجل طلب الزواج منها.

" عبد الله فتى هاشم”

لم يكن " عبد الله" بين الذين تقدموا لخطبة " زهرة قريش" مع أنه دير بأن يحظى بها، لما له من رفعة وسمعة وشرف، فهو ابن " عبد المطلب بن هاشم" وأمه" فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية" وجدة " عبد الله" لأبيه " سلمى بنت عمرو". ولكن السبب الذي يمنع " عبد الله " من التقدم إلى " آمنة" هو نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة. حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، وليس له من الولد سوى ابنه " الحارث" ، فأخذت قريش تذله، فنذر يومها، إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة. فأنعم الله على " عبد المطلب" بعشرة أولاد وكان " عبد الله" أصغرهم.وخفق قلب كل شخص وهو ينتظر اللحظة ليسمع اسم الذبيح، وبقيت "آمنة"، لا تستطيع أن تترك بيت أبيها، ولكنها تترقب الأنباء في لهفة، وقد اختير " عبد الله " ليكون ذبيحا، ومن ثم ضرب صاحب القدح فخرج السهم على " عبدا لله" أيضا فبكت النساء، ولم يستطع "عبدا لمطلب" الوفاء بنذره؛ لأن عبد الله أحب أولاده إليه، إلى أن أشار عليهم شخص وافد من " خيبر" بأن يقربوا عشراً من الإبل ثم يضربوا القداح فإذا أصابه ، فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، فذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، وظلوا على هذه الحالة ينحرون عشرًا ثم يضربون القداح حتى كانت العاشرة، بعد أن ذبحوا مئة من الإبل.



عرس آمنة وعبد الله:

جاء "وهب" ليخبر ابنته عن طلب " عبد المطلب" بتزويج "آمنة " بابنه "عبد الله" فغمر الخبر مفرح نفس "آمنة" ، وبدأت سيدات آل زهرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى لتبارك " لآمنة". وكذلك قيل بأن الفتيات كن يعترضن طريق " عبد الله"؛ لأنه اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا، حتى إنَّ أكثر من واحدة خطبته لنفسها مباشرة. وأطالت "آمنة" التفكير في فتاها الذي لم يكد يفتدى من الذبح حتى هرع إليها طالباًً يدها، زاهدا في كل أنثى سواها، غير مهتم إلى ما سمع من دواعي الإغراء! واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام ، ولكن عيناها ملأتها الدموع؛ لأنها سوف تفارق البيت الذي ترعرعت فيها، وأدرك "عبد الله" بما تشعر به، وقادها إلى رحبة الدار الواسعة. وذكر بأن البيت لم يكن كبيرا ضخم البناء، لكنه مريح لعروسين ليبدآ حياتهما.

فكان البيت ذا درج حجري يوصل إلى الباب ويفتح من الشمال، ويدخل منه إلى فناء يبلغ طوله نحو عشر أمتار في عرض ستة أمتار، وفي جداره الأيمن باب يدخل منه إلى قبة، وفي وسطها يميل إلى الحائط الغربي مقصورة من الخشب، أعدت لتكون مخدعاً للعروسين.



البشرى بمحمد:

بعد زواج " عبد الله " من " آمنة" أعرضن عنه كثير من النساء اللواتي كنَّ يخطبنه علانية ، فكانت " بنت نوفل بن أسد" من بين النساء اللواتي عرضن عن " عبد الله" ، فسأل عبد الله واحدة منهن عن سبب إعراضها عنه فقالت :" فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة" .

أدهش هذا الكلام " عبد الله وآمنة" وراحا يفكران في القول الذي قالته تلك المرأة؟ ولم تكف "آمنة " عن التفكير والرؤيا عنها وسبب انشغال آمنة في التفكير يرجع إلى أن هذه المرأة أخت " ورقة بن نوفل" الذي بشر بأنه سوف يكون في هذه الأمة نبي ... وبقي " عبد الله" مع عروسه أياما ، وقيل إن المدة لم تتجاوز عشرة أيام؛ لأنه يجب عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام.



العروس الأرملة آمنة:

انطلق" عبد الله " بسرعة قبل أن يتراجع عن قراره، ويستسلم لعواطفه، ومرت الأيام و"آمنة "تشعر بلوعة الفراق ، ولهفة والحنين إلى رؤيته، حتى إنها فضلت العزلة والاستسلام لذكرياتها مع " عبد الله" بدلا من أن تكون مع أهلها. ومرت الأيام شعرت خلالها " آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورا خفيفا لطيفا ولم تشعر فيه بأية مشقة حتى وضعته. وفي هذه الأيام كانت تراودها شكوك في سبب تأخير" عبد الله" فكانت تواسي نفسها باختلاقها الحجج والأسباب لتأخيره.

وجاءت " بركة أم أيمن" إلى "آمنة" فكانت لا تستطيع أن تخبرها بالخبر الفاجع، الذي يحطم القلب عند سماعه فكانت تخفيه في صدرها كي لا تعرفه"آمنة" ، ومن ثم أتاها أبوها ليخبرها عن " عبد الله" التي طال معها الانتظار وهي تنتظره، فيطلب منها أن تتحلى بالشجاعة ، وأن " عبد الله" قد أصيب بوعكة بسيطة، وهو الآن عند أخواله بيثرب، ولم تجد هذه المرأة العظيمة سوى التضرع والخشية وطلب الدعاء من الخالق البارئ لعله يرجع لها الغائب الذي تعبت عيناها وهي تنتظره، وفي لحظات نومها كان تراودها أجمل وأروع الأحلام والرؤى عن الجنين الذي في أحشائها، وتسمع كأن أحداًًً يبشرها بنبوءة وخبر عظيم لهذا الجنين.

وجاء الخبر المفزع من " الحارث بن عبد المطلب " ليخبر الجميع بأن " عبد الله " قد مات، أفزع هذا الخبر آمنة، فنهلت عيناها بالدموع وبكت بكاءً مراً على زوجها الغائب ، وحزن أهلها حزنا شديدا على فتى قريش عبد الله . وانهلت بالنواح عليه وبكت مكة على الشجاع القوي .



آمنة بنت وهب أم اليتيم :
نُصحت آمنةُ بنت وهبٍ بالصبر على مصابها الجلل، الذي لم يكن ليصدق عندهاً حتى إنها كانت ترفض العزاء في زوجها، ولبثت مكة وأهلها حوالي شهراً أو أكثر وهي تترقب ماذا سوف يحدث بهذه العروس الأرملة التي استسلمت لأحزانها. وطال بها التفكير بزوجها الغالي عليها ، حتى إنها توصلت للسر العظيم الذي يختفي وراء هذا الجنين اليتيم، فكانت تعلل السبب فتقول أن " عبد الله" لم يفتد من الذبح عبثا! لقد أمهله الله حتى يودعني هذا الجنين الذي تحسه يتقلب في أحشائها. والذي من أجله يجب عليها أن تعيش.وبذلك أنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس " آمنة"، وأخذت تفكر بالجنين الذي وهبها الله عز وجل لحكمة بديعة، " ألم يجدك يتيما فآوى" ( الضحى 6). فوجدت " آمنة" في هذا الجنين مواساة لها عن وفاة زوجها ، ووجدت فيه من يخفف عنها أحزانها العميقة. فرح أهل مكة بخبر حمل " آمنة" وانهلوا عليها من البشائر لتهنئة "آمنة " بالخبر السعيد. وتتكرر الرؤى عند "آمنة" وسمعت كأن أحد يقولها " أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، ثم تسميه محمدا".

وجاءها المخاض فكانت وحيدة ليس معها أحد ولكنها شعرت بنور يغمرها من كل جانب، وخيل لها أن " مريم ابنة عمران"، "وآسية امرأة فرعون"، و " هاجر أم إسماعيل" كلهن بجنبها ، فأحست بالنور الذي انبثق منها ، ومن ثم وضعت وليدها كما تضع كل أنثى من البشر، وهكذا كان فقد :

ولــد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثنــــاء

الروح والملأ الملائك حــوله للدين والدنيا به بشـــراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي والمنتهى، والدرة العصمــاء

وهنا اكتملت فرحة " آمنة" فوليدها بجوارها، ولم تعد تشعر بالوحدة التي كانت تشعر بها من قبل. وفرح الناس وفرح الجد " عبد المطلب" بحفيده، وشكر الرب على نعمته العظيمة منشدا يقول:

الحمـــد الله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه من شر ذي شنآن

من حسد مضطرب العنان

وسماه " محمدا" ، وسبب تسميته محمدا هو أنه يريده أن يكون محموداً في الأرض وفي السماء، ومن ثم توال القوم ليسموا أبناءهم بهذا الاسم.

وشعرت "آمنة" بأن القسم الأول والأهم قد انتهى بوضع وليدها المبشر، ورسالة أبيه قد انتهت بأن أودعه الله جنينًا في أحشائها، ولكن مهمتها بقت في أن ترعاه وتصحبه إلى يثرب ليزور قبر فقيدهما الغالي " عبد الله" . وبعد بضعة أيام جف لبن " آمنة" لما أصابها من الحزن والأسى لموت زوجها الغالي عليها فأعطته " لحليمة بنت أبي ذؤيب السعدي" حتى ترضعه، فبات عندهم حتى انتهت سنة رضاعته وأرجعته إلى "آمنة". وفي الفترة التي عاش عند "حليمة" حدثت لرسول حادثة شق الصدر التي أفزعت النفوس بها.

وفاة آمنة بنت وهب:

حان الوقت التي كانت "آمنة" تترقبه حيث بلغ محمدٌ السادسة من عمره بعد العناية الفائقة له من والدته. وظهرت عليه بوادر النضج. فصحبته إلى أخوال أبيه المقيمين في يثرب ولمشاهدة قبر فقيدهما الغالي، وعندما وصلت إلى قبر زوجها عكفت هناك ما يقارب شهرا كاملا ، وهي تنوح وتتذكر الأيام الخوالي التي جمعتها مع زوجها بينما "محمد" يلهو ويلعب مع أخواله.

تعبت "آمنة" في طريقها بين البلدتين إثر عاصفة حارة وقوية هبت عليهم. فشعرت "آمنة" بأن أجلها قد حان فكانت تهمس بأنها سوف تموت، ولكنها تركت غلاماً طاهراً، ثم أخذها الموت من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا. وانهلت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه، فهو – بعد - لا يدرك معنى الموت . فأخذته " أم أيمن" فضمته المسكينة إلى صدرها وأخذ تحاول أن تفهمه معنى الموت حتى يفهمه. وعاد اليتم الصغير إلى مكة حاملا في قلبه الصغير الحزن والألم ، ورأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة التي يصعب عليه فراقها.


آمنة بنت وهب المرأة الخالدة
ماتت " زهرة قريش" السيدة العظيمة، ولكنها خلدت في قلب أهل مكة، وفي قلب ابنها سيد البشر ، فهي عظيمة وأم لنبينا - صلى الله عليه وسلم. وقد اختاره الله- عز وجل - واصطفاه من بين البشر جمعاء؛ ليحمل رسالة عظيمة إلى شتى أنحاء العالم وللبشر. هذا اليتيم لم يعد يتيمًا بل كفله عمه " أبو طالب" بعد وفاة جده، وكان يحبه حبا شديدا فكان يعتبره واحداً من أبنائهم، وكان ينتظره إلى أن يأتي ويتغدى الجميع بصحبة محمد المباركة ، وعلى الرغم من أن محمّدا e أحيط بحب زوجته " السيدة خديجة" و حنان زوج عمه" فاطمة بنت أسد"، ولكن ذكريات أمه بقيت معه في كل لحظة، ويذكر كل لحظة جميلة قضاها معها إلى لحظة موتها، حتى كان ينوح من البكاء.

وكأنه يرى ملامحها الجليلة في زوجته " خديجة" التي سكن عندها منذ أن بلغ الخامسة والعشرين من عمره. إلى أن توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. كذلك تمثلت في بناته وفي حنوه وأبوته لهن، وهاهو يقول: " الجنة تحت أقدام الأمهات "، وجعل البر بالأم مقدما على شرف الجهاد في سبيل الله والدار الآخرة، ونجد القرآن الكريم يقرن بين العبادة والإخلاص به والبر بالوالدين، " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " .

وسوف تظل صورة الأم العظيمة آمنة بنت وهبا تنتقل عبر الأجيال وسوف تظل باسمها خالدة في نفوسنا وفي أعماقنا فيقول الشاعر أحمد شوقي :

تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء

فهنيئاً به لآمنة الفضل الذي شرفت به حواء!



سلام على " آمنة بنت وهب" سيدة الأمهات ، ووالدة أعظم شخص وأحب شخص إلى نفوسنا، خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:19 AM
اسماء بنت عميس

هي أسماء بنت عميس بن معد بن الحارث الخثعمية، تكنى أم عبد الله، صحابية، من المهاجرات الأول، أمها هند بنت عوف بن زهير أكرم امرأة في الأرض أصهاراً. أختها لأبيها وأمها سلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبد المطلب وأخواتها لأمها: ميمونة بنت الحارث وزينب بنت خزيمة أما المؤمنين زوجا النبي صلى الله عليه وسلم ولبابة الصغرى أم خالد بن الوليد وأم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب .

أسلمت قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك: عبد الله ومحمداً وعوناً. ثم عادت إلى المدينة سنة سبع مع زوجها وأبنائها.

قال لها عمر: يا حبشية سبقناكم بالهجرة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للناس: هجرة واحدة ولكم هجرتان، وبعد عام استشهد جعفر في غزوة مؤتة. تقول: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أسماء أين بنو جعفر ؟ فجئت بهم إليه فضمهم وشمّهم ثم ذرفت عيناه فبكى. فقلت: أي رسول الله لعله بلغك عن جعفر شيء. قال: نعم قتل اليوم. قالت: فقمت أصيح فاجتمع إلي النساء. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أسماء لا تقولي هجراً ولا تضربي صدراً، قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل على ابنته فاطمة وهي تقول: واعماه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على مثل جعفر فلتبك الباكية. ثم قال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم. ثم تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر وقد أوصى أبو بكر لما حضره الموت أن تغسله زوجته أسماء. ثم تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى وعوناً. ويروى أن ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر تفاخرا ذات يوم فقال كل واحد منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك، فقال لها علي: اقضي بينهما يا أسماء، قالت: ما رأيت شاباً من العرب خيراً من جعفر ولا رأيت كهلاً خيراً من أبي بكر، فقال علي: ما تركت لنا شيئاً، ولو قلت غير ذلك لمقتك.

كانت أسماء أول من أشار بنعش المرأة وأول ما صنعته للسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وهي على فراش الموت وهو على شكل هودج رأت النصارى يصنعونه بالحبشة.

توفيت نحو أربعين هجرية.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:19 AM
أسماء بنت يزيد بن السكن الأوسية


اسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، أم عامر، الأنصارية، ابنة عمة معاذ بن جبل، شهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَتلت يوم اليرموك تسعة من الروم بعمود فسطاطها. روى عنها شهر بن حوشب، ومجاهد، وإسحاق بن راشد، ومحمود بن عمرو، وغيرهم.

روي عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين، يقلن قولي، وعلى مثل رأيي، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك، واتبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات، مخدرات قواعد بيوت، وموضع شهوات، وحاملات أولادكم، وإن الرجال فضلوا علينا بالجماعات وشهود الجنائز، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا لهم أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه وقال لهم: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟ فقالوا: لا يا رسول الله. فقال: [انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء، أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، تعدل كل ما ذكرت للرجال]. فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً بما قال صلى الله عليه وسلم.

توفيت أسماء في حدود السبعين هجرية. وقبرها في دمشق بالباب الصغير

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:20 AM
أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية
اختلف في اسمها هل هو فاختة أم فاطمة وهند وعاتكة والأصح فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، ابنة عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخت علي وجعفر وعقيل أبناء أبي طالب، وأبوها أبو طالب بن عبد المطلب شيخ بني هاشم في عهده، وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم، فهي هاشمية بنت هاشمية، وكنيتها أم هانئ وأم طالب.

ولدت في مكة المكرمة قبل الهجرة بخمسين عاماً فهي أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ببضع سنوات، وكانت ذات خلق وفصاحة وجمال، تربت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت والدها أبي طالب عندما كفله بعد موت جده عبد المطلب، فكان رسول الله عليه السلام يميل إليها ويرغب في الزواج منها، ولما بلغت سن الزواج خطبها عليه السلام إلى أبيها، وخطبها معه هبيرة بن وهب المخزومي أحد أعيان قريش، فتزوجها هبيرة ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يسلم زوجها وتمادى في شركه، وكذلك لم تسلم أم هانئ مراعاة لزوجها، إلا أنها كانت تحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدره، وكان كثيراً ما يزورها في بيتها وخاصة بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها، وقد أكرمها الله سبحانه وتعالى حين أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتها، وكان صلى فيه العشاء، وأسري به ثم عاد وصلى الفجر، ولما أراد أن يخرج ويخبر قريشاً بقصة إسرائه، قالت له: يا نبي الله، لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك، ولكنه خرج عليه السلام وحدث قومه عن ليلة الإسراء وما حدث له فيها.

ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، بقيت أم هانئ في مكة مع زوجها وأولادها، وكانت تصلها أخبار الرسول عليه السلام، فَتُسَرَّ بأخباره وانتصاراته، وبقيت كذلك حتى كان يوم فتح مكة سنة 8هـ، وظهور الإسلام في مكة، فلما سمع زوجها هبيرة بالخبر فر من مكة هارباً إلى نجران ولم يسلم، بينما أسلمت أم هانئ وأسلم معها أبناؤها، وقد أكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانئ في هذا اليوم فدخل بيتها وصلى عندها الضحى ثماني ركعات، وقد استجار بها يوم الفتح الحارث بن هشام المخزومي، الذي أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه بسبب عداوته للإسلام، فأجارته أم هانئ، فغضب أخوها علي بن أبي طالب وأراد قتله، فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف بالخبر، فقال عليه السلام: قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت ، وحينئذ وقد فرق الإسلام بين أم هانئ المسلمة وزوجها المشرك، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فقالت: والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام، ولكني امرأة مصبية (ذات أولاد) وأكره أن يؤذوك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده.

ثم أقبلت أم هانئ على عبادة ربها وتربية أولادها وتنشئتهم النشأة الإسلامية الصالحة.

روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (46) حديثاً، وروى عنها: عروة بن الزبير والشعبي وعطاء، وأحفادها جعدة ويحيى وهارون، وغيرهم.

وعاشت حتى شهدت خلافة أخيها علي رضي الله عنه، وتوفيت عام 40هـ رحمها الله.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:21 AM
جويريه بنت الحارث

هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك المصطلقية الخزاعية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم المؤمنين.

كان اسمها برة فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم، سباها يوم المريسيع (غزوة بني المصطلق) سنة خمس، وكانت متزوجة بابن عمها مسافع بن صفوان بن أبي الشفر الذي قتل في هذه الغزوة، وعندما قسمت الغنائم وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة جميلة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه على كتابتها فرأتها السيدة عائشة فكرهتها لملاحتها وحلاوتها وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها ما رأت فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلاء مالم يخف عليك وقد كاتبت فأعني فقال: أو خير من ذلك؟ أؤدي عنك وأتزوجك؟ فقالت: نعم، فقال: قد فعلت فبلغ الناس فقالوا: أصهار رسول الله فأرسلوا ما كان في أيديهم من الأسرى فما من امرأة أعظم بركة على قومها منها: أعتق بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مائة بيت من بني المصطلق.

وكان عمرها يوم زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أحاديث.

عاشت رضي الله عنها إلى خلافة معاوية وتوفيت سنة ست وخمسين على الأرجح وصلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة ودفنت بالبقيع.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:22 AM
أم سلمة أم المؤمنين هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكنيتها أم سلمة.

كان أبوها يعرف بزاد الراكب لجوده وكرمه.

تزوجها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أسلما معاً وهاجرا إلى الحبشة وولدت له ابنه سلمة هناك، ثم عادا إلى مكة، وتعرضت لمحنة شديدة حينما عزمت على الهجرة إلى المدينة مع زوجها وابنها سلمة، فقد منعها أهلها من الهجرة مع زوجها وغضب عند ذلك أهل زوجها فتجاذبوا ابنها سلمة حتى خلعوا يده وأخذوه منها فحيل بينها وبين ابنها وزوجها وبقيت في مكة قرابة السنة على هذه الحال حتى رق لها أهلها وتركوها تلحق بزوجها مع ابنها إلى المدينة.

وهناك أنجبت درة وعمر وزينب، وأصيب زوجها في غزوة أحد وبرأ جرحه ثم انتكأ مرة أخرى فتوفي رضي الله عنه في الثامن من جمادى الآخرة سنة أربع للهجرة، وبعد انقضاء عدتها خطبها أبو بكر وعمر فردتهما ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة غيرى وإني امرأة مصبية (أي ذات صبيان) وليس أحد من أوليائي شاهد. فقال صلى الله عليه وسلم: أما قولك: إني امرأة غيرى فسأدعو الله فيذهب غيرتك وأما قولك إني امرأة مصبية، فَستُكْفَيْنَ صبيانك وأما قولك: ليس أحد من أوليائي شاهد، فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت لابنها عمر: قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجه وذلك في شوال سنة أربع ودخل بها صلى الله عليه وسلم في حجرة السيدة زينب بنت خزيمة بعد موتها، وكان صداقها فراش حشوه ليف، وقدر وصحفة ومجشة.

وكانت امرأة جليلة ذات رأي وعقل وكمال وجمال صحبها صلى الله عليه وسلم هي وصيفة بنت حيي في بعض أسفاره، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هودج صفية وهو يظن أنه هودج أم سلمة وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة فجعل يحدث صفية فغارت أم سلمة ثم علم أنها صفية فجاء إلى أم سلمة وقد أخذتها غيرة شديدة فقالت له: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله، ثم ندمت على قولها، وقالت: يا رسول استغفر لي فإنما حملني على هذا الغيرة.

دخل صلى الله عليه وسلم على عائشة ذات يوم، فقالت أين كنت منذ اليوم؟ قال: كنت عند أم سلمة، فقالت: أما تشبع من أم سلمة؟ فتبسم صلى الله عليه وسلم.

وكان لها يوم الحديبية رأي صائب يدل على وفور عقلها فعندما عقد الصلح مع مشركي مكة كان كثير من المسلمين غير راضين عن بعض شروطه، فلما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل تأخروا في الاستجابة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل على أم سلمة وذكر لها الأمر فقالت: يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام صلى الله عليه وسلم ونحر وحلق فقام أصحابه ينحرون ويحلقون.

وفي بيتها نزل قوله تعالى: (( إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي، فقالت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله.

أرسلت إلى السيدة عائشة ناصحة لها لما عزمت على الخروج إلى وقعة الجمل تطلب منها لزوم بيتها، ومما قالته لها: لو قيل لي يا أم سلمة ادخلي الجنة لا ستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجاباً ضربه علي فاجعليه سترك وقاعة بيتك حصنك.

عاشت حتى شهدت مقتل الحسين بن علي وآل بيته فحزنت عليه حزناً شديداً وتوفيت بعده بقليل في خلافة يزيد بن معاوية سنة 62هـ ودفنت بالبقيع.

روت عن النبي صلى الله عليه وسلم 378 حديثاً .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:23 AM
رقية بنت محمد (صلى الله عليه وسلم)رضي الله عنها

تمهيد:
في الساعات الأولى لشروق فجر الرسالة النبوية، أشرقت نفس خديجة بنت خويلد وبناتها رضي الله عنهن بنور الإيمان، وصٌنِعنَ على عيني رسول الله rالذي صنع على عين الله عز وجل، فحمل نور الله، وهدى الله، وكلمة الله إلى الدنيا بأسرها. ومن بين صفوف نساء قريش، سيصوغ الإسلام امرأة منهن؛ لتكون واحدة من حبات العقد الفريد، والدر النضيد في البيت النبوي الطاهر، الذي أذهب الله عنه الرجس، وطهره تطهيراً. يا ترى من هذه الجوهرة؟ ([1]).



نشأت رقية رضي الله عنها

ولدت رقية بنت رسول الله rالهاشمية([2])، وأمها خديجة أم المؤمنين، ونشأت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم([3]). وقد استمدت رقية رضي الله عنها كثيراً من شمائل أمها، وتمثلتها قولاً وفعلاً في حياتها من أول يوم تنفس فيِه صبح الإسلام، إلى أن كانت رحلتها الأخيرة إلى الله عز وجل. وسيرة حياة السيدة رقية رضي الله عنها، تستوفي كل الكنوز الغنية بمكارم الفضائل ونفحات الإيمان، وهذه الكنوز التي تغني المرء عن الدراهم والدنانير، بل أموال الدنيا كلها، فسيرة السيدة رقية تجعل النفوس تحلق في أجواء طيبة، لا يستطيع أصحاب الأموال والدنيا الوصول إليها، ولو صرفوا الدنيا وما فيها، لأن من يتذوق طعم حياة لاالأبرار، يترفع عن الحياة التي لا تعرف إلا الدرهم والدينار([4]).



زواجها رضي الله عنها من عُتبة

لم يمض على زواج زينب الكبرى غير وقت قصير، إلا وطرق باب خديجة ومحمد، وفد من آل عبد المطلب، جاء يخطب رقية وأختها التي تصغرها قليلاً لشابين من أبناء الأعمام وهما (عُتبة وعُتيبة) ولدا أبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأحست رقية وأختها انقباضاً لدى أمهما خديجة، فالأم تعرف من تكون أم الخاطبين زوجة أبي لهب، ولعل كل بيوت مكة تعرف من هي أم جميل بنت حرب ذات القلب القاسي والطبع الشرس واللسان الحاد. ولقد أشفقت الأم على ابنتيها من معاشرة أم جميل، لكنها خشيت اللسان السليط الذي سينطلق متحدثاً بما شاء من حقد وافتراء إن لم تتم الموافقة على الخطوبة والزواج، ولم تشأ خديجة أيضاً أن تعكر على زوجها طمأنينته وهدوءه بمخاوفها من زوجة أبي لهب وتمت الموافقة، وبارك محمد ابنتيه، وأعقب ذلك فرحة العرس والزفاف وانتقلت العروسان في حراسة الله إلى بيت آخر وجو جديد.



دعوة الرسولr الناس إلى الإسلام

ودخلت رقية مع أختها أم كلثوم بيت العم، ولكن لم يكن مكوثهما هناك طويلاً فما كاد رسولنا محمد r يتلقى رسالة ربه، ويدعو إلى الدين الجديد، وراح سيدنا رسول الله، يدعو إلى الإسلام سراً، فاستجاب لله عز وجل من شاء من الرجال ومن النساء والولدان. ويبدو أن عمات رسول الله قد نصحنه r ألا يدعو عمه أبا لهب لكيلا تثور هائجته، فلا يدري بما يتكلم، وحتى لا تنفث زوجته أم جميل سمومها في بنات النبي فقد كان أبو لهب وأولاده ألعوبة تتحكم فيهم أم جميل التي تنهش الغيرة قلبها إذا ما أصاب غيرها خير. وقد قام رسول الله بدعوة الناس إلى الإسلام وعندما علم أبو لهب بذلك أخذ يضحك ويسخر من رسول الله ثم رجع إلى البيت، وراح يروي لامرأته الحاقدة ما كان من أمر محمد ابن أخيه الذي أخبرهم أنه رسول الله إليهم؛ ليخرجهم من الظُلمات إلى النور وصراط العزيز الحميد، وشاركت أم جميل زوجها في سخريته وهزئه.



ولعب شيطان الحقد في نفسها، وأحست برغبة عنيفة في داخلها للانتقام من أقرب الناس إليها من رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، وإن كان هذا الانتقام سيؤذي ولديها، ولكنها مادامت ستفرغ كل حقد ممكن لديها، وتقيء كل عصارة كيدها في جوانب نفسها، فلا مانع من ذلك حتى تحطم بزعمها الدعوة المحمدية، وسلكت ضد سيدنا رسول الله أبشع السبل في اضطهاده، وزادت على ذلك أن أرسلت إلى أصهار رسول الله تطلب منهم مفارقة بنات الرسول، أما أبو العاص فرفض طلبهم مؤثرا ومفضلاً ً صاحبته زينب على نساء قريش جميعاً، وقد أمن في نهاية المطاف وجمع الله شمل الأحبة. وأما عُتبة وعُتيبة فلقد تكفلت أم جميل بالأمر دون أن تحتاج لطلب من أحد.



وطفقت أم جميل تنفث سمومها في كل مكان تكون فيه، ولم تكتف بكشف خبيئة نفسها الخبيثة، ولكنها راحت تزين للناس مقاومة الدعوة، واجتثاث أصولها؛لأنها تفرق بين المرء وأخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته التي تؤويه. ولما انتهت من طوافها، وهي تزرع بذور الفتنة، وتبغي نشر الحقد والفساد، راحت تجمع الحطب لتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤذيه، وفي هذا دليل على بخلها الذي جبلت عليه([5]).

لاولكن القرآن الكريم تنزل على الحبيب المصطفى r ندياً رطباً، ونزل القرآن عليه يشير إلى المصير المشؤوم لأم جميل بنت حرب، وزوجها المشؤوم أبي لهب، قال الله تعالى: )تبت يدا أبي لهب وتب *ما أغني عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبلاً من مسد(. (المسد:1-5).

وكانت رقية وأم كلثوم في كنف ابني عمهما، لما نزلت سورة المسد،وذاعت في الدنيا بأسرها، ومشي بعض الناس بها إلى أبي لهب وأم جميل، اربدَّ وجه كل واحد منهما، واستبد بها الغضب والحنق، ثم أرسلا ولديهما عُتبة وعُتيبة وقالا لهما: إنَّ محمداً قد سبهما، ثم التف أبو لهب إلى ولده عتبة وقال في غضب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد؛ فطلقها قبل أن يدخل بها. وأما عُتيبة، فقد استسلم لثورة الغضب وقال في ثورة واضطراب: لآتين محمداً فلأوذينَّه في ربه. وانطلق عتيبة بن أبي لهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسول الله"اللهم سلط عليه كلباً من كلابك" واستجابت دعوة الرسول r، فأكل الأسد عُتيبة في إحدى أسفاره إلى الشام([6]).

ولم يكفها أن ردت رقية وأم كلثوم مطلقتين، بل خرجت ومعها زوجها أبو لهب (الذي شذ عن الأعمام وآل هاشم، فقد جمع بين الكفر وعداوة ابن أخيه)، وسارت وإياه يشتمان محمداً، ويؤذيانه ويؤلبان الناس ضده، وقد صبر الرسول r على أذاهم. وكذلك فعلت رقية وأختها، صبرتا مع أبيهما، وهما اللتان تعودتا أن تتجملا بالصبر قبل طلاقهما، لما كانت تقوم به أم جميل من رصد حركاتهما ومحاسبتهما على النظرة والهمسة واللفتة.



زواج رقية من عثمان:

شاءت قدرة الله لرقية أن ترزق بعد صبرها زوجاً صالحاً كريماً من النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذلك هو (عثمان بن عفان) صاحب النسب العريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم. وعثمان بن عفان أحد فتيان قريش مالاً، وجمالاً، وعزاً، ومنعةً، تصافح سمعه همسات دافئة تدعو إلى عبادة العليم الخبير الله رب العالمين. والذي أعزه الله في الإسلام سبقاً وبذلاً وتضحيةً، وأكرمه بما يقدم عليه من شرف المصاهرة، وما كان الرسول الكريم ليبخل على صحابي مثل عثمان بمصاهرته، وسرعان ما استشار ابنته، ففهم منها الموافقة عن حب وكرامة، وتم لعثمان نقل عروسه إلى بيته، وهو يعلم أن قريشاً لن تشاركه فرحته، وسوف تغضب عليه أشد الغضب. ولكن الإيمان يفديه عثمان بالقلب ويسأل ربه القبول.

ودخلت رقية بيت الزوج العزيز، وهي تدرك أنها ستشاركه دعوته وصبره، وأن سبلاً صعبة سوف تسلكها معه دون شك إلى أن يتم النصر لأبيها وأتباعه. وسعدت رقية رضي الله عنها بهذا الزواج من التقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولدت رقية غلاماً من عثمان فسماه عبد الله، واكتنى به([7]).



رقية والهجرة إلى الحبشة:

ودارت الأيام لكي تختبر صدق المؤمنين، وتشهد أن أتباع محمد قد تحملوا الكثير من أذى المشركين، كان المؤمنون وفي مقدمتهم رقية وعثمان رضي الله عنهم في كرب عظيم، فكفار قريش ينزلون بهم صنوف العذاب، وألوان البلاء والنقمة،)وما نقموا بهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد( (البروج:8).ولم يكن رسول الله r بقادر على إنقاذ المسلمين مما يلاقونه من البلاء المبين، وجاءه عثمان وابنته رقية يشكوان مما يقاسيان من فجرة الكافرين، ويقرران أنهما قد ضاقا باضطهاد قريش وأذاهم.

وجاء نفر آخرون ممن آمن من المسلمين، وشكوا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يجدون من أذى قريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار([8]). ثم أشار النبي عليهم بأن يخرجوا إلى الحبشة، إذ يحكمها ملك رفيق لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مما هم عليه الآن.



وأخذت رقية وعثمان رضي الله عنهما يعدان ما يلزم للهجرة، وترك الوطن الأم مكة أم القرى. ويكون عثمان ورقية أول من هاجر على قرب عهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب. وتمالكت دمعها قليلاً، ثم صعب ذلك عليها، فبكت وهي تعانق أباها وأمها وأخواتها الثلاث زينب وأم كلثوم والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهل والأحباب، وعثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك بعض العزاء والمواساة، لكنها ظلت أبداً تنزع إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلى أنباء أبيها الرسول r، وصحبة الكرام. ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها، فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف عنها الأزمة الحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.

وانطلق المهاجرون نحو الحبشة تتقدمهم رقية وعثمان، حتى دخلوا على النجاشي، فأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار،لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر دينهم في أمن وأمان وسلام. وكانت رقية رضي الله عنها في شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله وأمها خديجة، ولكن المسافة بعيدة، وإن كانت الأرواح لتلتقي في الأحلام.



وجاء من أقصى مكة رجل من أصحاب رسول الله، فاجتمع به المسلمون في الحبشة، وأصاخوا إليه أسماعهم حيث راح يقص عليهم خبراً أثلج صدورهم، خبر إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، وكيف أن الله عز وجل قد أعز بهما الإسلام. واستبشر المهاجرون بإسلام حمزة وعمر، فخرجوا راجعين، وقلوبهم تخفق بالأمل والرجاء، وخصوصاً سيدة نساء المهاجرين رقية بنت رسول الله التي تعلق فؤادها وأفئدة المؤمنين بنبي الله محمد r.



العودة إلى مكة:

وصلت إلى الحبشة شائعات كاذبة، تتحدث عن إيمان قريش بمحمد، فلم يقو بعض المهاجرين على مغالبة الحنين المستثار، وسَرعان ما ساروا في ركب متجهين نحو مكة، ويتقدمهم عثمان ورقية، ولكن يا للخيبة المريرة، فما أن بلغوا مشارف مكة، حتى أحاطت بهم صيحات الوعيد والهلاك. وطرقت رقية باب أبيها تحت جنح الظلام، فسمعت أقدام فاطمة وأم كلثوم، وما أن فتح الباب حتى تعانق الأحبة، وانهمرت دموع اللقاء. وأقبل محمدe نحو ابنته يحنو عليها ويسعفها لتثوب إلى السكينة والصبر، فالأم خديجة قد قاست مع رسول الله وآل هاشم كثيراً من الاضطهاد مع أنها لم تهاجر، وقد ألقاها المرض طريحة الفراش، لتودع الدنيا وابنتها ما تزال غائبة في الحبشة([9]).



عودة رقية إلى الحبشة:

وعندما علمت قريش برجوع المؤمنين المهاجرين، عملت على إيذائهم أكثر من قبل، واشتدت عداوتهم على جميع المؤمنين، مما جعل أصحاب r في قلق، ولكنهم اعتصموا بكتاب الله، مما زاد ضراوة المشركين وزاد من عذابهم. وراح الفجرة الكفرة، يشددون على المسلمين في العذاب، وفي السخرية حتى ضاقت عليهم مكة، وقاسى عثمان بن عفان من ظلم أقربائه وذويه الكثير. ولكن عثمان صبر وصبرت معه رقية مما جعل قريش، تضاعف وجبات العذاب للمؤمنين، فذهبوا إلى رسول الله r يستأذنونه في الهجرة إلى الحبشة فأذن لهم، فقال عثمان بن عفان t: يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي، ولست معنا. فقال رسول الله r:" أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتين جميعاً". فقال عثمان: فحسبنا يا رسول الله.



وهاجرت رقية ثانية مع زوجها إلى الحبشة مع المؤمنين الذين بلغوا ثلاثة وثمانين رجلاً. وبهذا تنفرد رقية ابنة رسول الله بأنها الوحيدة من بناته الطاهرات التي تكتب لها الهجرة إلى بلاد الحبشة، ومن ثم عُدت من أصحاب الهجرتين([10]). قال الإمام الذهبي- رحمه الله- عن هجرة رقية وعثمان رضي الله عنهما :" هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً. وفيهما قال رسول الله r: "إنهما أول من هاجرا إلى الله بعد لوط"([11]).

ولم يطل المقام برقية في مكة، ففي العام الثالث عشر للبعثة، كان أكثر المؤمنين من أهل البيت الحرام قد وصلوا إلى المدينة المنورة، ينتظرون نبيهم محمداً ليأتي إليهم وإلى اخوتهم الأنصار مهاجراً مجاهداً. وهناك في المدينة جلست رقية مع زوجها عثمان، ووضعت مولودها الجميل عبد الله... وراحت تملأ عينها من النظر إليه، لكي تنسى مرارة فقدها لجنينها، ولوعة مصابها في أمها، وما قاسته في هجرتها وهي بطلة الهجرتين من شجن الغربة. ويبدأ صراع جديد بين الحق والباطل، وترى رقية بوادر النصر لأبيها، فالله عز وجل قد أذن له وللمؤمنين أن يقاتلوا المشركين، ليدعموا بنيان المجتمع الإسلامي الجديد الذي بنوه بأيديهم في يثرب.



وفاتها

وينمو عبد الله ابن المجاهدين العظيمين نمواً طيباً، ولكن شدة العناية قد توقع في ما يحذره الإنسان أحياناً، فما بال عبد الله يميل نحو الهبوط، وتذبل ريحانته بعد أن كان وردة يفوح عطرها، ويزكو أريجها يا لله... وأخذ الزوجان يرقبان بعيون دامعة، وقلب حزين سكرات الموت يغالبها الصغير بصعوبة تقطع الفؤاد. ومات ابن رقية، بعد أن بلغ ست سنين ومات بعد أن نقر الديك وجهه(عينه)، فتورم وطمر وجهه ومرض ثم مات، وبكته أمه وأبوه، وافتقد جده بموته ذلك الحمل الوديع الذي كان يحمله بين يديه كلما زار بيت ابنته، ولم تلد رقية بعد ذلك([12]).



ولم يكن لرقية سوى الصبر وحسن التجمل به، ولكن كثرة ما أصابها في حياتها من مصائب عند أم جميل، وفي الحبشة، كان لها الأثر في أن تمتد إليها يد المرض والضعف، ولقد آن لجسمها أن يستريح على فراش أعده لها زوجها عثمان، وجلس بقربها الزوج الكريم يمرضها ويرعاها، ويرى في وجهها علامات مرض شديد وألم قاس تعانيه، وراح عثمان يرنو بعينين حزينتين إلى وجه رقية الذابل، فيغص حلقه آلاما، وترتسم الدموع في عينيه، وكثيراً ما أشاح بوجهه لكي يمسك دمعة تريد أن تنهمر، ولقد كانت رقية تحس هذا الشيء، فتتجلد وتبذل ما أمكنها، لكي تبتسم له ابتسامة تصطنعها حتى تعود إليه إشراقة وجهه النضير... وتنهال على رأسه الذكريات البعيدة، ورأى رقية وهي في الحبشة تحدث المهاجرات حديثاً يدخل البهجة إلى النفوس، ويبعث الآمال الكريمة في الصدور، وتقص عليهن ما كانت تراه من مكارم أبيها رسو ل الله r، وحركت هذه الذكريات أشجان عثمان، وزادت في مخاوفه، وكان أخشى ما يخشاه أن تموت رقية، فينقطع نسبه لرسول الله r.



ورنا عثمان ثانية إلى وجه زوجته الذابل، ففرت سكينته، ولفه حزن شديد ممزوج بخوف واضطراب، حيث كانت الأنفاس المضطربة التي تلتقطها رقية جهدها، تدل على فناء صاحبتها. كانت رقية تغالب المرض، ولكنها لم تستطع أن تقاومه طويلاً، فأخذت تجود بأنفاسها، وهي تتلهف لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر، وتتلهف لرؤية أختها زينب في مكة، وجعل عثمان يرنو إليها من خلال دموعه، والحزن يعتصر قلبه، مما كان أوجع لفؤاده أن يخطر على ذهنه، أن صلته الوثيقة برسول الله r توشك أن تنقطع. وكان مرض رقية رضي الله عنها الحصبة، ثم بعد صراعها مع هذا المرض، لحقت رقية بالرفيق الأعلى، وكانت أول من لحق بأم المؤمنين خديجة من بناتها، لكن رقية توفيت بالمدينة، وخديجة توفيت بمكة قبل بضع سنين، ولم ترها رقية، وتوفيت رقية، ولم تر أباها رسول الله، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهد دفنها صلى الله عليه وسلم([13]).



وحُمِل جثمان رقية رضي الله عنها على الأعناق، وقد سار زوجها خلفه، وهو واله حزين، حتى إذا بلغت الجنازة البقيع، دفنت رقية هنالك، وقد انهمرت دموع المشيعين. وسوى التراب على قبر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد المجاهدون من بدر يبشرون المؤمنين بهزيمة المشركين، وأسر أبطالهم. وفي المدنية المنورة خرج رسول الله إلى البقيع، ووقف على قبر ابنته يدعو لها بالغفران. لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحها الطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله، ولكنها سعدت بلقاء الله في داره([14]).

ولما توفيت رقية بكت النساء عليها، في رواية ابن سعد: قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله، قال: " ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون" فبكت النساء عليها؛ فجعل عمر يضربهن بسوطه. فأخذ النبي rبيده، وقال: " دعهن يبكين"، ثم قال: " ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان"، فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تبكي، فجعل رسول الله يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه([15]).

رحم الله رقية بطلة الهجرتين، وصلاة وسلاماً على والدها في العالمين ورحم معها أمها وأخواتها وابنها وشهداء بدر الأبطال، وسلام عليها وعلى المجاهدين الذين بذلوا ما تسع لهم أنفسهم به من نصره لدين الله ودفاع عن كلمة الحق والتوحيد إلى يوم الدين، و السعي إلى إعلاء كلمة الله.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:24 AM
السيدة زينب بنت محمد (صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنها
المقدمة :

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على نبينا وسيدنا محمد وآله، ورحمته وبركاته على عباده الذين اصطفى للناس أجمعين محمد r، وبعد فإن الهدف الذي من أجله كتب هذا البحث الوقوف على حياة السيدة زينب رضي الله عنها ومواقفها مع الرسول r ليست بأشهر وأعرف من تلك التي كانت من أختها السيدة فاطمة {رضي الله عنها}. والمراجع التي تحدثت عن هذه السيدة العظيمة ومواقفها قليلة لذلك فإن الناس لم يعرفوا عنها الكثير، فرأيت أن تكون السيدة زينب هي موضوع بحثي لهذا العام، وبذلك نعرف القراء بهذه السيدة وما كان منها في عصر حياة الرسول r. ينقسم هذا البحث إلى ثمانية أجزاء هي: طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها، وزواج زينب، ونزول الوحي على محمد r وإسلام زينب، وموقفها من هجرة الرسول r، وموقعة بدر وأثرها في نفس زينب، وهجرتها إلى يثرب،وإسلام زوجها، وأخيرا أنهي بوفاة السيدة زينب وموقف الرسول r من ذلك.

ومن أهم النتائج التي تم التوصل إليها من هذا البحث أن السيدة زينب {رضي الله عنها} كانت من أهم من وقف بجانب النبي r أيام تعذيب قريش وبطشهم به، وأنها لم ترفض الإسلام كما فعل زوجها ، بل كانت من أوائل من أسلم وساهمت في إسلام زوجها أيضا. ويعد كتاب ( أبناء النبيr ) لكاتبه إبراهيم محمد الجمل من أهم المراجع التي ساهمت في إنهاء هذا البحث حيث إنه ذكر عن السيدة زينب الكثير من طفولتها وحتى وفاتها {رضي الله عنها}. نسأل الله العلي القدير أن يكون هذا البحث مصدرا للانتفاع به ، ومرجعا مفيدا لطلبة العلم.

طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها:

هي زينب بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم خاتم النبيين. وزينب {رضي الله عنها}هي كبرى بنات الرسول r والأولى من بين أربع بنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وهي ثمرة الزواج السعيد الذي جمع بين خديجة بنت خويلد {رضي الله عنها} ورسول الله r . ولدت زينب {رضي الله عنها} في السنة الثلاثين من مولد محمد r، أي أنه كان يبلغ من العمر ثلاثين عاما عندما أصبح أباً لزينب التي أحبها كثيراً وكانت فرحته لا توصف برؤيتها. أما السيدة خديجة {رضي الله عنها} فقد كانت السعادة والفرحة تغمرانها عندما ترى البِشر على وجه زوجها وهو يداعب ابنته الأولى.

واعتاد أهل مكة العرب عامة والأشراف منهم خاصة على إرسال صغارهم الرضع بيد مرضعات من البادية يعتنين بهم وبعدما يقارب من السنتين يعيدوهم إلى ذويهم. بعد أن عادت زينب {رضي الله عنها} إلى حضن أمها خديجة عهدت بها إلى مربية تساعدها على رعايتها والسهر على راحة ابنتها. وترعرعت زينب في كنف والدها حتى شبّت على مكارم الأخلاق ِوالآداب والخصال فكانت تلك الفتاة البالغة الطاهرة.

زواج زينب {رضي الله عنها} :

كانت هالة بنت خويلد أخت خديجة {رضي الله عنها} زوج رسول الله r تقبل على أختها بين الحين والآخر، فقد كانتا قريبتان من بعضهما، وكانت هالة تعتبر السيدة خديجة أماً وأختاً لها وكم حلمت بأن تكون زينب بنت أختها {رضي الله عنها} زوجة لابنها أبي العاص. من ذلك نجد أن هالة أحسنت الاختيار فهي زينب بنت محمدr أحد أشراف قريش ومكانته كانت عظيمة بينهم وأمها ذات المنزلة الرفيعة والأخلاق الكريمة أيضاً. أما زينب فلم تكن بحاجة إلى تعريف, فأخلاقها كانت من أهم ما جذب خالتها لها. كان أبو العاص قد تعرف إلى زينب من خلال الزيارات التي كان يقوم بها لخالته {رضي الله عنها}، ومن هناك عرف عن طباع ابنة خالته زينب وأخلاقها فزاد من ترداده على بيت خالته. وفي إحدى الأيام فاتحت هالة أختها بنوايا ابنها الذي أختار زينب بنت محمدr ذو المكانة العظيمة في قريش لتكون شريكة حياته وزوجة له.

سرت بهذا الخبر السيدة خديجة{رضي الله عنها} وهي ترى ابنتها وقد كبرت وأصبحت في سن الزواج ، فأي أم لا تحلم بزواج ابنتها وخاصة إذا كانت هي بكرها. أخبرت خديجة {رضي الله عنها} الرسول r بنوايا ابن أختها أبي العاص ورغبته في التقدم لخطبة ابنته زينب {رضي الله عنها}، فما كان من رسول الله r إلا أن يرحب به ليكون زوجاً لابنته بعد موافقتها طبعاً؛ وكان ذلك لأن أبا العاص يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله r عند الجد الثالث عبد المناف فهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، وكذلك فإن نسبه يلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد r عند جده خويلد بن أسد بن عبد العزى. بالإضافة إلى ذلك فإن أبا العاص على الرغم من صغر سنه فقد عرف بالخصال الكريمة والأفعال النبيلة. وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله r ليخطب ابنته، قال عنه الرسول r: إنه نعم الصهر الكفء، هذا يعني أن محمدا ً r لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأي ابنته في ذلك ولم يشأ الموافقة على أبي العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التي دلت على حرص الرسول r على المشاورة ورغبته في معرفة رأي ابنته في هذا الموقف. وما كان من زينب {رضي الله عنها} إلا أن تسكت إعلاناً منها قبول ابن خالتها أبا العاص؛ ليكون زوجاً لها تسهر على رعايته وراحته، وتشاركه فرحه وحزنه وتوفر له أسباب السعادة.

ذاع خبر خطبة أبي العاص لزينب {رضي الله عنها} في أرجاء مكة كلها، ففرح الناس بذلك، وأخذوا يهنئون زينب بالزوج الذي اختارته، فهو من الرجال المعدودين مالاً وتجارة في مكة، وفي الوقت نفسه يهنأ أبو العاص بالفتاة التي اختارها لتكون زوجة له، وأماً لأطفاله في المستقبل. انتظر الجميع يوم زفاف هذين الزوجين وعندما حان الموعد المنتظر نحرت الذبائح وأقيمت الولائم، وكانت فرحة كليهما لا توصف.

عاشت زينب حياة سعيدة في كنف زوجها وكانت خير الزوجة الصالحة الكريمة لأبي العاص ، وكان هو خير الزوج الفاضل الذي أحاطها بالحب والأمان. وشاء الله تعالى أن يكون ثمرة هذا الزواج السعيد طفلين أنجبتهما زينب {رضي الله عنها}. الأول علي بن أبي العاص الذي توفي صبيا وكان رسول الله r قد أردفه وراءه يوم الفتح، والثانية أمامة بنت أبي العاص التي تزوجها علي بن أبي طالب { كرم الله وجهه} بعد وفاة فاطمة الزهراء {رضي الله عنها}.

كان أبو العاص يعمل بالتجارة فيضطر في بعض الأحيان للسفر إلى بلاد الشام تاركاً زوجته عند أمه هالة بنت خويلد . ومن شدة حب أبي العاص لزوجته كان يقول فيها في سفره وبعيدا ً عنها:



ذكرت زينب لما ورّكــــت أرما فقلت سقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صــــالحاً وكلٌ بَعــلٍ سيثني بالذي عـلِما[1]



نزول الوحي على محمد r وإسلام زينب {رضي الله عنها}:

عندما نقول أنه ليس من الغريب أن يكون محمد r نبي الأمة فأننا نعني ذلك لعدة أسباب، فالرسول r كان يتمتع بأنبل الصفات وأحسن الأخلاق؛ فقد عٌرف بصدقه وأمانته؛ ومساعدته للضعيف والفقير؛ وبتلك المحاسن التي أشتهر بها كان هو الرجل الأعظم والأكمل بين سادات قريش في مكة.
تبدأ قصة نزول الوحي عندما بدأ الرسول r ينشغل في التأمل في خلق الله وهو في غار حراء. وكان يقضي أوقاتاً طويلة في تأمله وتدبره ، وفي الجانب الآخر كانت زوجته السيدة خديجة {رضي الله عنها} تسأل عنه دائماً وترسل من يأتي بأخباره إليها، وكانت هي أكثر من يهيئ له الراحة والسعادة. وبعد نزول الوحي على رسول الله r ، أسرعت خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تروي له كل ما حصل مع زوجها في غار حراء، فبشرها بأنه سيكون نبي الأمة المنتظر ولكن وفي الوقت نفسه فإنه سيتعرض للتعذيب والاضطهاد من قريش. سرت خديجة ببشارة النبي وحزنت بعد معرفتها بأن قريش لن تتبع زوجها بالدين الذي سيدعو له وعلى الرغم من ذلك كانت السيدة خديجة {رضي الله عنها} أول من آمن بما جاء به الرسول r وأول من اتبعه. وفي يوم نزول الوحي على سيدنا محمد r كان أبو العاص في سفر تجارة ، فخرجت السيدة زينب {رضي الله عنها} إلى بيت والدها تطمئن على أحوالهم فإذا بها ترى أمها خديجة في حال غريب بعد عودتها من عند ورقة بن نوفل. سألت زينب أمها عن سبب هذا الانشغال فلم تجبها إلى أن اجتمعت خديجة {رضي الله عنها}ببناتها الأربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وأخبرتهن بنزول الوحي على والدهم r وبالرسالة التي يحملها للناس كافة. لم يكن غريباً أن تؤمن البنات الأربع برسالة محمد r فهو أبوهن والصادق الأمين قبل كل شي، فأسلم دون تردد وشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وقررت الوقوف إلى جانبه ومساندته، وهذا أقل ما يمكن فعله. أسلم عدد قليل من رجال مكة من أمثال أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام {رضي الله عنهم }وهم من الذين أيدوه وتقاسموا معه ظلم قريش وبطشهم. وعاد أبو العاص من سفره، وكان قد سمع من المشركين بأمر الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد r.
دخل على زوجته فأخبرها بكل ما سمعه، وأخذ يردد أقوال المشركين في الرسول r ودينه، في تلك اللحظة وقفت السيدة زينب {رضي الله عنها}موقف الصمود وأخبرت زوجها بأنها أسلمت وآمنت بكل ما جاء به محمد r ودعته إلى الإسلام فلم ينطق بشيء وخرج من بيته تاركاً السيدة زينب بذهولها لموقفه غير المتوقع. وعندما عاد أبو العاص إلى بيته وجد زوجته {رضي الله عنها} جالسة بانتظاره فإذا به يخبرها بأن والدها محمد r دعاه إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام ودين أجداده ، فرحت زينب ظناً منها أن زوجها قد أسلم، لكنه لم يكمل ولم يبشرها بإسلامه كما ظنت فعاد الحزن ليغطي ملامح وجهها الطاهر من جديد. بالرغم من عدم إسلام أبي العاص ألا أنه أحب محمد r حباً شديدا،ً ولم يشك في صدقه لحظة واحدة، وكان مما قال لزوجته السيدة زينب {رضي الله عنها} في أحد الأيام عندما دعته إلى الإسلام :
" والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب إليّ من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته "[2]

من هذه المواقف نجد أن السيدة زينب {رضي الله عنها} على الرغم من عدم إسلام زوجها فقد بقيت معه تدعوه إلى الإسلام، وتقنعه بأن ما جاء به الرسول r هو من عند الله وليس هناك أحق من هذا الدين لاعتناقه. ومن ذلك نجد أيضاً أن أبا العاص لم يجبر زوجته على تكذيب والدها r أو الرجوع إلى دين آبائهِ وعبادة الأصنام ِ وحتى وإن أجبرها فلم تكن هي، لتكذب أباها إرضاء لزوجها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخال

السيدة زينب وموقفها من هجرة الرسول r:

بعد عام الحزن الذي شهد فيه الرسول r ومعه بناته {رضي الله عنهن} وفاة كل من السيدة خديجة {رضي الله عنها}، وعم الرسول r أبي طالب، زاد بطش وتعذيب كفار قريش للرسول r . كان محمد r يجد في السيدة خديجة ملجأً لبث همومه، وكان يشكو إليها من تعذيب رجال قريش ، ويرى في عمه أبو طالب رجلاً معيناً وناصراً على قومه على الرغم من عدم إسلامه. لذلك كان وفاة هذين الشخصين العزيزين مأساة للرسول r ، فحزن لذلك حزناً كبيراً وحزنت معه زينب ومعها أخواتها الثلاث {رضي الله عنهن} وقد وجهن كل حنانهن وحبهن أباهم r للتخفيف عنه.

كانت السيدة زينب {رضي الله عنها} تسمع في كل يوم عن مطاردة قريش للرسول r وتعذيبه، ومعه أصحابه بشتى أنواع العذاب، وهي ترى صبر والدها، وما كان منها إلا أن تدعو له بالنصر على أعداؤه ونشر دعوة الإسلام في كل مكان. حتى كان اليوم الذي وصل فيه خبر هجرة محمد r ومعه الصديق أبو بكر {رضي الله عنه}إلى يثرب ، ومطاردة رجال قريش لهما؛ لقتلهما والقضاء على خاتم الرسل والإسلام. وكانت زينب تمضي الليالي مضطربة النفس خائفة القلب على الرسول r ، ولم ترتح إلا بعد أن وصل خبر وصوله وصاحبه إلى يثرب آمنين سالمين. وبعد هجرة رسول الله r إلى المدينة المنورة أمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم {رضي الله عنهن} إلى دار الهجرة يثرب، أما رقية {رضي الله عنها} فقد هاجرت مع زوجها من قبل ولم يبق سوى زينب التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.

موقعة بدر وأثرها في نفس زينب {رضي الله عنها}:

بعد أن استولى المسلمون على قافلة كانت قادمة من بلاد الشام حاملةً بضائع لأهل مكة وقتل عمرو بن الحضرمي وأخذ رجال القافلة كأسرى، اشتد غضب رجال قريش، وخاصة بعد أن وصلهم أن رسول الله r ينوي التعرض لقافلة أبي سفيان . وحشد رجال قريش وأشرافها الجيوش وجروا العتاد والأسلحة؛ لمواجهة محمد r ومعه أصحابه للقضاء عليهم في يثرب. في تلك الأثناء وصلت قافلة أبي سفيان سالمة إلى مكة. ومن أشد الأمور غرابة، أن أبا العاص زوج السيدة زينب {رضي الله عنها}كان قد تحالف مع المشركين وقرر الوقوف ضد رسول الله ووالد زوجته r والمسلمين في موقعة بدر تاركاً زوجته وطفليه في مكة، غير آبه بزوجته وطلبها البقاء في مكة، وعدم المشاركة مع المشركين.كانت زينب {رضي الله عنها} تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينصر والدها على أعداء الله ِوأن يحفظ زوجها من كل سوء على الرغم من عصيانه لله. وبدأ القتال وواجه المشركون بعددهم الكبير رسول الله r ومعه القلة المؤمنة، ولكن الله تعالى نصر رسوله والمؤمنون نصراً كبيراً وهزم أعداء الإسلام على الرغم من عدم التوافق العددي بين الجيشين. وصل خبر انتصار المسلمين إلى مكة وكانت فرحة زينب بهذا الانتصار لا توصف، ولكن خوفها على زوجها لم يكمل تلك السعادة التي غمرتها، حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وأنه وقع أسيراً في أيدي المسلمين . وكان رسول الله r قد رأى أبا العاص زوج ابنته ضمن الأسرى، واستبقاه عنده بعد أن أمر الصحابة أن يستوصوا بالأسرى خيراً.

( روي عن عائشة، بإسناد واه: أن أبا العاص شهد بدراً مشركاً، فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري ، فلما بلغت أهل مكة في فداء أسراهم، جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو، وبعثت معه زينب بقلادة لها من جز ع ظفار-أدخلتها بها خديجة- في فداء زوجها، فلما رأى رسول الله r القلادة عرفها، ورق لها وقال:" إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم"؟ قالوا: نعم . فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه ، ففعل )[3].

هجرة السيدة زينب إلى يثرب:

بعد أن افتدت السيدة زينب {رضي الله عنها} زوجها الأسير عند رسول الله r طلب الرسول من أبي العاص أن يخلي سبيل زوجته إليه ويجعلها تلحق بأبيها إلى دار الهجرة المدينة، فرضي أبو العاص على ذلك. وكانت السيدة زينب {رضي الله عنها} ومعها طفليها تتجهز للحاق بأبيها في دار الإسلام بعد أن أرسل الرسول r زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه صحابي آخر إلى بطن يأجج على بعد ثمانية أميال من مكة ، ليصطحبا السيدة زينب معهما إلى يثرب. وعندما عاد أبو العاص إلى مكة أمر زوجته باللحاق بأبيها في المدينة وأمر أخاه كنانة بن الربيع بمرافقة زوجته . قدم كنانة للسيدة زينب {رضي الله عنها}بعيراً تركب عليه حتى تصل إلى بطن يأجج ويكمل زيد بن حارثة الطريق إلى والدها محمد r . خرجت السيدة زينب من مكة وهي تودعها آمالة أن يخرج زوجها أبو العاص معها عائداً إلى يثرب مسلماً مؤمناً بالله مصدقاً لرسوله، على الرغم من كل ما رأته من وقوف زوجها ضد الرسول r بدلاً من الوقوف إلى جانبه، ومساندته فقد تمنت له الخير دائما،ً وهذه هي صفات السيدة زينب بنت نبي الأمة محمد r متسامحة محبة وداعية للخير دائماً. عندما علم رجال قريش بخبر خروج السيدة زينب إلى أبيها لحق بها هبار بن الأسود ومعه رجل آخر من قريش فعندما لقيها روعها برمحه فإذا هي تسقط من فوق بعيرها على صخرة جعلتها تسقط جنينها، فولى الرجال من بعد ذلك هاربين. رجع كنانة بي الربيع إلى مكة ومعه زينب حتى ترتاح من الألم والمرض الذي ألم بها وبعد عدة أيام اصطحبها مرة أخرى إلى يثرب حيث استقبلها أباها استقبالاً حاراً سعيداً برؤيتها مجدداً مع طفليها علي وأمامة.أخبرت السيدة زينب {رضي الله عنها}رسول الله r بما فعله هبار وصاحبه، فاشتد غضب الرسول r " ثم أرسل رسول الله r بسرية لمعاقبة هبار وصاحبه .. وأمرهم بإحراقهم إن ظفروا بهما، ثم أرسل إليهم في اليوم التالي .. أن اقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله تعالى"[4]. وأقامت السيدة زينب {رضي الله عنها}مع طفليها في كنف والدها r حتى العام السابع من الهجرة.



إسلام أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب{رضي الله عنها}:

قبل فتح مكة وبينما كان أبو العاص عائداً في قافلة من رحلة تجارة من بلاد الشام إلى مكة حاملاُ معه أموال قريش التي أؤتمن عليها، تعرض لقافلته سرية بقيادة زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه مائة وسبعين رجلا ً . تمكنت هذه السرية المبعوثة من رسول الله r من الحصول على كل ما تحمله تلك السرية من مال وهرب عددٌ من رجال القافلة وكان أبو العاص واحداً منهم. وخشي أبو العاص على أموال قريش التي كان قد أؤتمن عليها، فلم يجد إلا أن يتوجه إلى مكة ليلا ً ليستجير بالسيدة زينب {رضي الله عنها} أن يعيد رسول الله r مال قريش التي استولوا عليها من القافلة فأجارته في طلب ذلك المال." لما خرج رسول الله r إلى الصبح فكبّر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفّة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله r من الصلاة أقبل على الناس فقال: " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا نعم قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله r فدخل على ابنته فقال: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً"[5] . اجتمع رسول الله r مع أصحابه بأبي العاص، فاستشار صحابته أن يردوا على أبي العاص أمواله التي أخذوها من القافلة وقال لهم: " إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالاً ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فأنا أحب ذلك، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به"[6]. اتفق الصحابة جميعاً على إعادة المال لأبي العاص كاملا ً دون نقصان. رجع أبو العاص بالمال إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه من المال ثم قال:" أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم فرغت منهم وأسلمت".جمع أبو العاص أغراضه وعاد إلى يثرب قاصداً مسجد الرسول r فإذا بالرسول r وأصحابه يفرحون بعودته، ليكمل فرحتهم تلك بالإسلام. وبعد إسلام أبي العاص أعاد الرسول r زينب إليه بنكاحه الأول وقيل أنه أعيد إليها بنكاح جديد وعاشا من جديد معا ً والإسلام يجمعهما.



وفاة السيدة زينب {رضي الله عنها}:

بعد عام من التمام شمل الزوجين أبي العاص والسيدة زينب {رضي الله عنها}، وبعد أن عاشا حياة كريمة سعيدة في دار الإسلام مع ولديها أمامة وعلي، بدأ المرض يزداد على السيدة زينب {رضي الله عنها}. وظلت زينب لازمة الفراش فترة طويلة من أثر ما تعرضت له من قبل هبار بن الأسود، وهي في طريقها إلى يثرب للهجرة. ولم تستطع الأدوية أن تخفف من مرض زينب فسلمت أمرها لله سبحانه وتعالى. في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب {رضي الله عنها}، وحزن رسول اللهr حزناً عظيما،ً وحزن معه زوجها أبو العاص الذي وافته المنية بعد 4 سنوات من وفاة زينب.

و" لما ماتت زينب بنت الرسول r قال: اغسلنها وتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها،فأعلمنني. فلما غسلناها أعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه" [7].

" بعد وفاة زينب {رضي الله عنها} مول رسول الله r في قبرها، وهو مهموم ومحزون، فلما خرج سري عنه وقال: كنت ذكرى زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، ففعل وهون عليها" [8].

وبذلك تنتهي حياة هذه الشخصية العظيمة rالتي وقفت دائماً مع الإسلام ووالدها نبي الأمة محمد r تسانده وتواسيه وهو يتعرض لتعذيب قريش. ضحت زينب لأجل زوجها على الرغم من شركه ووقوفه في وجه الإسلام حتى كانت هي سبباً من أسباب إسلامه

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:27 AM
السيدة أم كلثوم بنت محمد (صلى الله عليه وسلم)رضي الله عنها
اسمها ونسبها :

هي أم كلثـوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و أمها السيدة خديجة أم المؤمنين- رضي الله عنها ، قيل إنها ولِدَت بعد فاطمة [1] ، وأسلمت مع أمها وأخواتها مع بزوغ فجر الدعوة الإسلامية . [2]


هجرتها :

هاجرت أم كلثوم مع أختها فاطمة الزهراء ، وزوجة الرسول e سودة بنت زمعة، ثاني زوجاته بعد خديجة رضي الله عنها، بكل شوق وحنان إلى المدينة ، فاستقبلهن الرسول -صلى الله عليه وسلم، وأتى بهنّ إلى داره التي أعدّها لأهله بعد بناء المسجد النبوي الشريف .[3]



زواجها:

تزوّجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة ولم يدخل عليها ، وطلقها تنفيذا لرغبة أبي لهب، ولم يدخل بها، ولما توفيت شقيقتها رقيـة ، رضي الله عنهما، ومضت الأحزان والهموم ، زوّج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أم كلثوم لعثمان بن عفان – رضي الله عنه في ربيع الأول سنة 3 للهجرة ، وكان هذا الزواج بأمر من الله تعالى ، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال :" أتاني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها"[4] وأصبح عثمان بزواجه هذا، وبزواجه السابق من شقيقتها رقية يسمى بذي النورين ، وعاشت أم كلثوم عند عثمان ست سنوات ولكنها لم تلد له.[5]


وفاتها:

توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة ، وقد جلس الرسول -صلى الله عليه وسلم- على قبرها وعيناه تدمعان حُزناً على ابنته الغالية أم كلثوم ، فقال:" هل منكم أحد لم يقارف الليلة " فقال أبو طلحة : " أنا " قال له الرسول " انزل " فنزل أبو طلحة في قبرها [6]. رضي الله عنها وأرضاها. وفي مسند الإمام أحمد ‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ،‏‏أن ‏ ‏رقية ‏ ‏لما ماتت قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:"‏ ‏لا يدخل القبر رجل قارف ‏أهله الليلة" ، وفي رواية أخرى في مسند أحمد أيضا- عن أنس أن ‏ ‏رقية ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏لما ماتت قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا يدخل القبر رجل قارف‏ ‏أهله فلم يدخل ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏القبر " [7] وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه قال بعد وفاة أم كلثوم رضي الله عنها ، لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان " رضي الله عنه

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:27 AM
اسيه امراه فرعون نسبها:

هي آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف- عليه الصلاة السلام- وقيل إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى- عليه الصلاة السلام- وقيل بل كانت عمته [1] .

حياتها:

كانت تعيش في أعظم القصور وأفخمها إذ كان قصرها مليئاً بالجواري والعبيد والخدم أي أنها كانت تعيش حياة مترفة منعمة، فقد كانت آسية زوجة للفرعون الذي طغى واستكبر في زمانه وادعى الألوهية وأمر عبيده بأن يعبدوه ويقدسوه هو لا أحد سواه، وأن ينادوه بفرعون الإله -معاذ الله- .

وما أن يذكر اسم آسية امرأة فرعون حتى يتراود لنا قصة سيدنا موسى- عليه السلام- وموقفها عندما رأته في التابوت، فقد كان لوجهه المنير الذي تشع منه البراءة أثر كبير في نفسها، فهي من أقنع الفرعون بالاحتفاظ به، وتربيته كابن لهما ، في البداية لم يقتنع بكلامها ولكن إصرار آسيه جعله يوافقها الرأي وعاش نبينا موسى -عليه السلام- معهما وأحبته حب الأم لولدها.

وعندما دعا موسى- عليه السلام- إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشية فرعون و ما لبثت حتى أشهرت إسلامها واتباعها لدين موسى- عليه السلام-، وجن جنون الفرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة له، وحاول عبثاً ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق ، فتارة يحاول إقناعها بعدم مصداقية ما يدعو له موسى- عليه السلام- وتارة يرهبها بما قد يحل بها من جراء اتباعها لموسى- عليه السلام- ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون في دينها وإيمانها مقدار ذرة.

سأل فرعون الناس عن رأيهم في مولاتهم آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها كثيراً وقالوا أن لا مثيل لها في هذا العالم الواسع، وما أن أخبرهم بأنها اتبعت دين موسى- عليه السلام- حتى طلبوا منه بأن يقتلها فما كان عقابها من الفرعون إلا أن ربط يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة [2] ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها . فمن كان يصدق بأن الملكة التي كانت تعيش في أجمل القصور بين الخدم والحشم هي الآن مربوطة بالأوتاد تحت أشعة الشمس الكاوية ، ومع ذلك فقد صبرت وتحملت الشقاء طمعاً بلقاء الله -عز وجل- والحصول على الجنة، وذلك لاعتقادها القوي بأن الله لا يضيع أ جر الصابرين. وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عز وجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتاً في الجنة.[3] قال تعالى:" وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" التحريم آية رقم (11).

فمن ملاحظتنا لآية السابقة فقد قدمت (عندك) على (في الجنة) ولهذا سر عظيم ألا وهو( أنها طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ثم بينت مكان القرب بقولهم: "في الجنة" أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها: "عندك".)[4]

فما أعظمها من امرأة وكم يفتقر مجتمعنا لمثل هذه الشخصيات العظيمة الآن وما أحوجنا إليها.

أجرها وثوابها وفضلها :

كان لآسية ما تمنت فقد بني لها عنده بيتاً في الجنة،( واستحقت أن يضعها الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع النساء اللاتي كملن، وذلك عندما قال: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام").[5] (وروي عن ابن عباس قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطوط أربع في الأرض وقال أتدرون ما هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم فقال- صلى الله عليه وسلم- أفضل نساء الجنة أربع- خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون)[6] كما روي أنها ومريم بنت عمران ستكونان من أزواج الرسول- صلى الله عليه وسلم- في الجنة.[7] فنسأل الله عز وجل بأن يتقبلنا جميعا في فسيح جناته وأن يمنحنا فرصة الشهادة مثل هذه الشخصية العظيمة وغيرها الكثير ممن قرأنا عنهم أو حتى سمعنا عنهم.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:28 AM
بلقيس ملكة سبأ
نسبهــــا:

تنسب الملكة بلقيس إلى الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر [1]، و هناك اختلاف كبير بين المراجع التاريخية في تحديد اسم ونسب هذه الملكة الحِمْيَرية اليمانية، كما أنه لا يوجد تأريخ لسنة ولادتها ووفاتها.



حُكمهــــــــــا:

كانت بلقيس سليلة حسبٍ و نسب، فأبوها كان ملكاً، و قد ورثت الملك بولاية منه؛ لأنه على ما يبدو لم يرزق بأبناء بنين. لكن أشراف وعلية قومها استنكروا توليها العرش وقابلوا هذا الأمر بالازدراء و الاستياء، فكيف تتولى زمام الأمور في مملكة مترامية الأطراف مثل مملكتهم امرأة[2]، أليس منهم رجلٌ رشيد؟ و كان لهذا التشتت بين قوم بلقيس أصداء خارج حدود مملكتها، فقد أثار الطمع في قلوب الطامحين الاستيلاء على مملكة سبأ، ومنهم الملك "عمرو بن أبرهة" الملقب بذي الأذعار. فحشر ذو الأذعار جنده و توجه ناحية مملكة سبأ للاستيلاء عليها و على ملكتها بلقيس، إلا أن بلقيس علمت بما في نفس ذي الأذعار فخشيت على نفسها، واستخفت في ثياب أعرابي ولاذت بالفرار. و عادت بلقيس بعد أن عم الفساد أرجاء مملكتها فقررت التخلص من ذي الأذعار، فدخلت عليه ذات يوم في قصره و ظلت تسقيه الخمر وهو ظانٌ أنها تسامره وعندما بلغ الخمر منه مبلغه، استلت سكيناً و ذبحته بها[3]. إلا أن رواياتٍ أخرى تشير إلى أن بلقيس أرسلت إلى ذي الأذعار وطلبت منه أن يتزوجها بغية الانتقام منه، وعندما دخلت عليه فعلت فعلتها التي في الرواية الأولى[4]. وهذه الحادثة هي دليلٌ جليّ وواضح على رباطة جأشها وقوة نفسها، وفطنة عقلها وحسن تدبيرها للأمور، وخلصت بذلك أهل سبأ من شر ذي الأذعار وفساده.

وازدهر زمن حكم بلقيس مملكة سبأ أيمّا ازدهار، واستقرت البلاد أيمّا استقرار، وتمتع أهل اليمن بالرخاء و الحضارة والعمران والمدنية. كما حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة. ومما أذاع صيتها و حببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب الذي كان قد نال منه الزمن وأهرم بنيانه وأضعف أوصاله[5]. وبلقيس هي أول ملكة اتخذت من سبأ مقراً لحكمها.



قصة بلقيس في القرآن

ورد ذكر الملكة بلقيس في القرآن الكريم، فهي صاحبة الصرح المُمَرد من قوارير وذات القصة المشهورة مع النبي سليمان بن داود - عليه السلام - في سورة النمل.

وقد كان قوم بلقيس يعبدون الأجرام السماوية والشمس على وجه الخصوص، و كانوا يتقربون إليها بالقرابين، و يسجدون لها من دون الله، و هذا ما لفت انتباه الهدهد الذي كان قد بعثه سليمان - عليه السلام- ليبحث عن موردٍ للماء. و بعد الوعيد الذي كان قد توعده سليمان إياه لتأخره عليه بأن يعذبه إن لم يأت بعذرٍ مقبول عاد الهدهد و عذره معه “أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين”[6]، فقد وجد الهدهد أن أهل سبأ على الرغم مما آتاهم الله من النعم إلا أنهم” يسجدون للشمس من دون الله “[7].

فما كان من سليمان –عليه السلام- المعروف بكمال عقله وسعة حكمته إلا أن يتحرّى صدق كلام الهدهد، فقال: " سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين"[8]، وأرسل إلى بلقيس ملكة سبأ بكتابٍ يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله ورسوله والإنابة والإذعان، وأن يأتوه مسلمين خاضعين لحكمه وسلطانه، ونصه "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين" [9].

كانت بلقيس حينها جالسة على سرير مملكتها المزخرف بأنواع من الجواهر واللآلئ والذهب مما يسلب الألباب ويذهب بالمنطق والأسباب[10]. ولما عُرف عن بلقيس من رجاحة وركازة العقل فإنها جمعت وزراءها وعلية قومها، و شاورتهم في أمر هذا الكتاب. في ذلك الوقت كانت مملكة سبأ تشهد من القوة ما يجعل الممالك الأخرى تخشاها، و تحسب لها ألف حساب. فكان رأي وزرائها “ نحن أولوا قوةٍ و أولوا بأس شديدٍ “[11] في إشارةٍ منهم إلى اللجوء للحرب والقوة. إلا أن بلقيس صاحبة العلم والحكمة والبصيرة النافذة ارتأت رأياً مخالفاً لرأيهم، فهي تعلم بخبرتها وتجاربها في الحياة أن “ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون”[12]. وبصرت بما لم يبصروا ورأت أن ترسل إلى سليمان بهديةٍ مع علية قومها وقلائهم، عله يلين أو يغير رأيه، منتظرةٌ بما يرجع المرسلون. ولكن سليمان –عليه السلام- رد عليهم برد قوي منكر صنيعهم ومتوعد إياهم بالوعيد الشديد قائلاً: “أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون”[13].

عندها أيقنت بلقيس بقوة سليمان وعظمة سلطانه، وأنه لا ريب نبي من عند الله –عز وجل-، فجمعت حرسها وجنودها واتجهت إلى الشام حيث سليمان –عليه السلام-.

وكان عرش بلقيس وهي في طريقها إلى سليمان –عليه السلام- مستقراً عنده، فقد أمر جنوده بأن يجلبوا له عرشها، فأتاه به رجلٌ عنده علم الكتاب قبل أن يرتد إليه طرفه. ومن ثم غّير لها معالم عرشها، ليعلم أهي بالذكاء و الفطنة بما يليق بمقامها و ملكها[14].

ومشت بلقيس على الصرح الممرد من قوارير والذي كان ممتداً على عرشها، إلا أنها حسبته لجةً فكشفت عن ساقيها وكانت مخطئة بذلك عندها عرفت أنها وقومها كانوا ظالمين لأنفسهم بعبادتهم لغير الله –تعالى- وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.

وتقول المراجع التاريخية أن سليمان –عليه السلام- تزوج من بلقيس، وأنه كان يزورها في سبأ بين الحين والآخر. وأقامت معه سبع سنين وأشهراً، و توفيت فدفنها في تدمر[15].وتعلل المراجع سبب وفاة بلقيس أنها بسبب وفاة ابنها رَحْـبَم بن سليمان[16].

وقد ظهر تابوت بلقيس في عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك و عليه كتابات تشير إلى أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من حكم سليمان. وفتح التابوت فإذا هي غضّة لم يتغير جسمها، فرفع الأمر إلى الخليفة فأمر بترك التابوت مكانه وبنى عليه الصخر[17].



قراءةٌ في شخصية الملكة بلقيس

· ذكر بلقيس في القرآن الكريم

إن بلقيس لم تكن امرأة عادية، أو ملكة حكمت في زمن من الأزمان و مر ذكرها مرور الكرام شأن كثير من الملوك و الأمراء. و دليل ذلك ورود ذكرها في القرآن. فقد خلد القرآن الكريم بلقيس، و تعرض لها دون أن يمسّها بسوء ، و يكفيها شرفاً أن ورد ذكرها في كتابٍ منزلٍ من لدن حكيم عليم، وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، ولم و لن يعتريه أي تحريف أو تبديل على مر الزمان، لأن رب العزة –جل و علا- تكفل بحفظه وصونه “إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون"[18]. فذِكر بلقيس في آخر الكتب السماوية و أعظمها و أخلدها هو تقدير للمرأة في كل زمان و مكان، هذه المرأة التي استضعفتها الشعوب والأجناس البشرية وحرمتها من حقوقها، وأنصفها الإسلام و كرمها أعظم تكريم. و هذا في مجمله وتفصيله يصب في منبع واحد، ألا وهو أن الملكة بلقيس كان لها شأنٌ عظيم جعل قصتها مع النبي سليمان –عليه السلام- تذكر في القرآن الكريم .



· رجاحة عقل بلقيس، و بليغ حكمتها، و حسن مشاورتها

إن الملكة بلقيس ما كان لها هذا الشأن العظيم لولا اتصافها برجاحة العقل و سعة الحكمة و غزارة الفهم. فحسن التفكير و حزم التدبير أسعفاها في كثيرٍ من المواقف الصعيبة والمحن الشديدة التي تعرضت لها هي ومملكتها؛ و منها قصتها مع الملك ذي الأذعار الذي كان يضمر الشر لها و لمملكتها، ولكن دهاءها وحنكتها خلصاها من براثن ذي الأذعار و خلص قومها من فساده و طغيانه و جبروته.

كما أنها عرفت بحسن المشاورة إلى جانب البراعة في المناورة، فهي لم تكن كبقية الملوك متسلطة في أحكامها، متزمتة لآرائها، لا تقبل النقاش أو المجادلة، بل كانت كما أجرى الله على لسانها “ قالت أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون}[19]، و ذلك على الرغم من أنه كان بمقدورها أن تكتفي برأيها و هي الملكة العظيمة صاحبة الملك المهيب . فهي ببصيرتها النيّرة كانت ترى أبعد من مصلحة الفرد، فهّمها كان فيما يحقق مصلحة الجماعة.



· ذكاء بلقيس وفطنتها

كانت بلقيس فطينة رزينة، و كانت فطنتها نابعة من أساس كونها امرأة، فالمرأة خلقها الله –عز وجل- وجعلها تتمتع بحاسة تمكنها من التبصر في نتائج الأمور وعواقبها. والشاهد على ذلك أنه كان لبلقيس –كعادة الملوك- عدد كبير من الجواري اللاتي يقمن على خدمتها، فإذا بلغن استدعتهن فرادى، فتحدث كل واحدة عن الرجال فإن رأت أن لونها قد تغير فطنت إلى أن جاريتها راغبة في الزواج، فتُزوجها بلقيس رجلاً من أشراف قومها وتكرم مثواها. أما إذا لم تضطرب جاريتها ولم تتغير تعابير وجهها، فطنت بلقيس إلى أنها عازفة عن الرجال، وراغبة في البقاء عندها ولم تكن بلقيس لتقصر معها. ومن أمارات فطنتها أيضا أنه لما ألقي عليها كتاب سليمان علمت من ألفاظه أنه ليس ملكاً كسائر الملوك، وأنه لا بد وأن يكون رسول كريم وله شأنٌ عظيم؛ لذلك خالفت وزراءها الرأي عندما أشاروا عليها باللجوء إلى القوة، وارتأت بأن ترسل إلى سليمان بهدية، و كان المراد من وراء هذه الهدية ليس فقط لتغري وتلهي سليمان – عليه السلام - بها، وإنما لتعرف أتغير الهدية رأيه و تخدعه؟ و لتتفقد أحواله و تعرف عن سلطانه و ملكه و جنوده. ومن علامة ذكائها أيضا أن سليمان – عليه السلام - عندما قال لها متسائلاً “ أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو"[20]، ولم تؤكد أنه هو لعلمها أنها خلفت عرشها وراءها في سبأ ولم تعلم أن لأحد هذه القدرة العجيبة على جلبه من مملكتها إلى الشام. كما أنها لم تنفِ أن يكون هو؛ لأنه يشبه عرشها لولا التغيير والتنكير الذي كان فيه[21].



إسلام الملكة بلقيس مع سليمان

كثيرةٌ هي القصص المذكورة في القرآن عن أقوامٍ لم يؤمنوا برسل الله و ظلوا على كفرهم على الرغم مما جاءهم من العلم . إلا أن بلقيس وقومها آمنوا برسول الله سليمان –عليه السلام- ولم يتمادوا في الكفر بعدما علموا أن رسالته هي الحق وأن ما كانوا يعبدون من دون الله كان باطلاً. واعترفت بلقيس بأنها كانت ظالمة لنفسها بعبادتها لغير الله “ قالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين “[22].



الخاتمـــــــة :
وفي الختام فمهما أتقنا روعة التعبير و جودة التأليف، و مهما كُتب عن الملكة بلقيس وأُلف عن سيرتها، فإن قصتها ستكون كما وصفها القرآن لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، وهذا البحث شأنه شأن الإنسان الذي كتبه لا يخلو من الخطأ أو السهو أو النسيان؛ ولذلك فإن صدورنا تتسع لجميل إطرائكم، ولاذع نقدكــــم فكل ابن آدم خطــــــــــــــــــــاء.

والله – جل و علا – أعلم بالقصد من وراء هذه الصفحات التي ما هي إلا ذكرى للبشر.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:29 AM
شجرة الدر

نسبها :

شجرة الدر ، جارية من جواري الملك الصالح ، اشتراها الملك نجم الدين. اختلف المؤرخون في تحديد ***يتها ، فمنهم من قال إنها تركية ومنهم قال إنها جركسية ،أو رومانية. ولكن لم تكن شجرة الدر كباقي الجاريات ، بل تميزت بالذكاء الحاد ، والفطنة ، والجمال كما أنها نالت الإعجاب بفتنتها وفنها ، إذ كانت متعلمة ، تجيد القراءة ، والخط ، والغناء.1

زواجها:

أعجب بها الملك نجم الدين واشتراها ، ولقبها بشجرة الدر. أنفرد بها ، وحظيت عنده بمنزلة رفيعة ، بحيث أصبح لها الحق في أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله ، وصاحبة الرأي ثم أصبحت الشريكة الشرعية ، وأم ولده.2 أرسل الأمير نجم الدين بأمرٍ من والده ، إلى حصن كيفا، لولاية وحكم هذا الحصن(وهو حصن من حصون المشارق يقع على حدود تركستان). ثم وردت إليه أنباء من القاهرة ، تقول بان أباه الملك الكامل قد عين أخاه الصغير أبا بكر(الملك العادل) ولياً للعهد بدلاً منه، وكانت أمه اقرب إلى قلب الملك من أم الأمير نجم الدين. غضب الأمير نجم الدين من تصرف الملك ؛ لأن أخاه كان طائشاً ، ولأن الدولة كانت في خطر من كل الجوانب ، ويتربص بها الأعداء من الصليبين والمغول. أقسم الأمير نجم الدين أن الخلافة لن تكون لغيره بعد أبيه. وبدأ بالمقاومة ، لأنه أرشد من أخيه ، وأحق منه في الخلافة.3

وفي هذه الأثناء كانت شجرة الدر نعم الزوجة ، حيث قامت بتشجيع وتأييد زوجها ، فساعدته في الوصول إلى حقه المغتصب. وفي هذه الفترة أنجبت له ولداً أسماه خليل. توجه الأمير نجم الدين إلى القاهرة ، ومعه زوجته شجرة الدر ، وأبنهما ، وبطانته المؤلفة من عشرات الجنود فقط ، وبعض المماليك ، وعلى رأسهم ( بيبرس ، وأيبك ، وقلاوون ، وآق طاي). وبينما هم في طريقهم انقض عليهم جيش الملك الناصر داوود ، وهم ابن عم نجم الدين والي إمارة الكرك والشوبك ، وما يليهما من أرض الأردن. وأسرهم في قلعة الكرك عام (63)هـــ ، ثم أرسل إلى الملك العادل يخبره بما حدث ويطلب منه ثمن جلوسه على عرش الشام. استمر سجنهم سبعة أشهر ، كان الملك الناصر خلالها يساوم الملك العادل في القاهرة على الأمير نجم الدين ، أما زوجته شجرة الدر فقد وفرت له كل أسباب الراحة ، وبثت التفاؤل في نفسه ، خلال مدة الأسر.

محاربة الصليبيين وولاية الملك :

قامت بوضع خطة مع زوجها ، وذلك باتفاق زوجها مع خصمهِ الملك الناصر ، على أن يطلق سراح نجم الدين ليستولي على عرش مصر ومن ثم ، يقدم له عرش الشام ونصف الخراج. ثم سار الملك الصالح زوجها إلى القاهرة وهزم أخاه العادل نجم الدين ، وأسره في قلعة صلاح الدين. وهكذا بلغت شجرة الدر مرادها ، حيث قاسمت زوجها المجد والسلطة.4

كانت شجرة الدر قادرة على تسيير الجيوش للحرب ، وذلك عندما تعرضت مصر لحملة الصليبين. يقال أن الملك لويس التاسع شن الحملة ، ليوفي بنذره ، حيث نذر بأنه إذا شفي من مرضه ، فسوف يشن حملة على مصر. فجهز جيشاً وأبحر من مرسيليا عام 1249. وفي هذه الأثناء كان الملك الصالح مريضاً ، إلا إنه استعد للأمر، واتخذ من المنصورة مركزاً للقيادة العامة ، وولاها للأمير فخر الدين نزولاً عند رغبة شجرة الدر ، التي أثبتت على أنها قادرة على مواجهة الصعاب ، وأقسمت لزوجها على أن الصليبين سيقتلون في حملتهم. وبعد وصول الغزاة إلى مصر عام 1249. ظهرت حكمة وذكاء شجرة الدر، حيث أخفت نبأ وفاة الملك ، لعدة أسباب أهمها الخوف من حدوث البلبلة في الدولة ، وبخاصة صفوف الجيش ، وحتى تتغلب على العدو ، وكذلك حتى لا ينصرف اهتمام أمراء بني أيوب والمماليك إلى تولي العرش ، وساعدها على ذلك الأمير فخر الدين.5 واستمر الحال في القصر الملكي ، كالسابق. ولكن عندما لاحظت شجرة الدر ،أن خبر وفاة زوجها أوشك أن ينكشف وأن العدو أيضاً على وشك الانهزام. قامت باستدعاء ، ابن زوجها تورانشاه وأمرت رجال الدولة والجيش أن يحلفوا له يمين الولاء ، وأن يدعى لها على المنابر في المساجد؛ وذلك لتبقى السلطة في يدها ، وتعرف أمور الدولة كما تشاء. وذلك إن دل فيدل على ذكائها ودهائها.6

وقبل وصول تورانشاه ، قامت شجرة الدر بوضع خطة حربية مع القوات ، وأمراء المماليك وظلت تشرف على تنفيذها ، ومراقبة سير المعركة في المنصورة عن قرب. وبلغ من حماسها أنها كانت تعاون الأهالي مع الجنود ، في صد هجمات الأعداء والرد عليهم. حتى انتصر المسلمون عام 1250. لم يدم حكم تورانشاه أكثر من شهرين ، وذلك لفساده وطغيانه

وقام بأبعاد رجال الدولة الأكفاء ، وأخذ يهدد زوجة أبيه شجرة الدر ، ويطلب ما تبقى من ثروة أبيه ولم يكتف بذلك بل قام باستفزاز مماليك البحرية ، حتى لقي مصرعه على يد بيبرس. وافق الكل في مصر على تولي شجرة الدر العرش ، بعد مصرع تورانشاه.7

كان عهد شجرة الدر زاهياً وزاهراً ، أظهرت خلاله قدرتها وجدارتها في الحكم. وتنعم الفقراء بحسناتها ، إذ كانت ملكة عاقلة لبيبة ، على علم تام بنفسية الشعب ومتطلباتهم. لم تكن حكومتها استبدادية ، لا تشرع في عمل من الأعمال حتى تعقد مجلس المشاورة ، ولا تصدر قراراً إلا بعد أخذ رأي وزرائها ومستشاريها. وقامت بنشر راية السلام أيضاً ، فأمن الناس خلال فترة حكمها. في عصرها نبغ العديد من الأدباء والشعراء المصريين مثل ، بهاء الدين زهير ، وجمال

الدين بن مطروح ،وفخر الدين بن الشيخ. وفي عهدها أيضاً قامت بعمل جيد ، وهو تسيير المحمل كل عام من مصر إلى الحجاز في موسم الحج ، ولم تزل عادة تسيير المحمل المصري متبعة إلى اليوم ، فهو يذهب كل عام إلى بيت الله الحرام حاملاً كسوة الكعبة ، والمؤن والأموال لأهل البيت ، مصحوباً بفرقة كبيرة من الجيش لحماية الحجاج.

عرفت شجرة الدر بعدة ألقاب خلال حكمها مثل الملكة عصمة الدين ، والملكة أم خليل ، وأخيراً الملكة شجرة الدر أم خليل المستعصمية، نسبة إلى الخليفة المستعصم ، وذلك خوفاً من أن لا يعترف بها الخليفة العباسي ، الذي كان يجلس على عرش العباسيين في بغداد آنذاك. ودعي لها على المنابر ، كدعاء الخطباء كل جمعة في المساجد. كما أصبحت الأحكام تصدر باسمها ، ونقش أسمها على الدراهم والدنانير.

ولم يرق للعباسيين أن تتولى امرأة عرش مصر. مما أدى إلى نشوب الكثير من الخلافات بين الأمراء والزعماء في مصر والشام ولذلك اتخذت من الأمير عز الدين أيبك مقدماً للعساكر ، ثم تزوجته ، وبفعلتها هذه أمنت كلام الناس واعتراض العباسيين لها. وقبل أن يعقد عليها اشترطت على أن يطلق زوجته ويتخلى عن ولده المنصور علي ، حتى لا ينتقل العرش إلى أبنه، وأطلق عليه اسم الملك المعز.8

نهايتها ووفاتها:

مرت الأيام إلى أن أصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها ، في يد زوجها الملك المعز. وبلغها أن زوجها يريد خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ ، صاحب الموصل. فساءت العلاقات بين شجرة الدر وبين الرجل الذي وثقت به ، وجعلته ملكاً. وكادت تفقد عقلها من شدة الحقد والغيرة. وعلمت أيضاً انه ينوي ، إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة ، وذلك ليتفادى الجدل والخصام معها ، وحتى يتم تهيئة القلعة ، لاستقبال العروس الضرة. غضبت شجرة الدر غضباً شديداً ، لما فيه من جرح لمشاعرها وكبريائها. وخاصة بعد تأكدها من عزيمته في التخلص منها. فكان لابد من التخلص منه. فدعته ذات يوم واستقبلته بصدرٍ رحب وبشاشة ، وكأن شيئاً لم يحدث بينهما ، حتى شعر بالطمأنينة ودخل الحمام ، وأنقض عليه خمسة من غلمانها الأقوياء ، وضربوه إلى أن مات. ثم أذيع بأن الملك المعز توفي فجأة ، ولكن لم يصدق الناس هذا النبأ.

حاولت شجرة الدر أن يجلس أحد الأمراء المماليك على العرش لكي تحتمي بهِ ، إلا أن محاولاتها بائت بالفشل ، والتجأت إلى البرج الأحمر في القلعة عام 1257. ولكنها لم تنجُ بفعلتها ، حيث تم القبض عليها من قبل الأمراء المناصرين لزوجها القتيل ، وفرض عليها السجن المنفرد ، ولاقت فيه ألواناً مختلفة من العذاب والهوان. ومن ثم تدخلت ضرتها أم علي وهي زوجة الملك المعز الأولى، وحرضت ابنها علي على قتلها انتقاماً لأبيه. وهناك مراجع أخرى تقول بأنه ، تم قتلها على يد الجواري اللاتي واصلن ضربها بالقباقيب إلى أن فارقت الحياة.9

وهكذا عاشت شجرة الدر ، مكرمه وجليلة ، ذات نفوذٍ وقوة ، ولكنها ماتت ميتةٍ ذليلة ومهينه. إن سيرة شجرة الدر ، مازالت تروى ، وهناك العديد من النساء من تتمنى أن تقوم بشخصية شجرة الدر ، وذلك لقوة نفوذها ، وذكائها ودهائها ، وقدرتها العجيبة في الحكم. وقد خلد التاريخ ذكراها ، وذكر الخدمات التي قدمتها للمسلمين ومصر. إلا أن غيرتها على كبريائها وكرامتها ، كانت السبب الذي دفعها لارتكاب تلك الجريمة ، التي أسقطتها من قمة الشهرة وقضت عليها.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:30 AM
زنوبيا ملكه تدمرتقديم :

من الظواهر الطبيعية البارزة والملفتة للنظر بروز شخصيات فذة على فترات متقطعة متباعدة أو متقاربة من الزمن ، ولقد كان بروز زنوبيا إحدى تلك الظواهر . برزت وسطع نجمها في أيام بعيدة وسحيقة بالنسبة لنا.لقد كانت مؤهلة لذلك البروز، كانت مؤهلة في ذاتها وشخصها ، وكانت مؤهلة في البيئة التي نشأت فيها ، واكتمل كل ذلك لها بالزواج والتدرب بل التمرس في شؤون الحكم ومسؤولياته. وتبدو زنوبيا كأنها واحدة من الأساطير ، وما أكثر الأساطير القديمة التي توارثها البشر في ذلك الزمان من مختلف الجهات والشعوب ، من الشرق ومن الغرب.

كانت عربية الأصل ، ذات شخصية قوية، تتحلى بتربية عالية ، تجيد اليونانية والآرامية ، وتتكلم بهما بمثل الطلاقة التي تتكلم بها العربية ، ولم تكن تجهل اللاتينية، وله اطلاع على تاريخ الغرب بالإضافة إلى كونها قد دونت لنفسها خلاصة لتاريخ الشرق، مما يدل على سعة اطلاعها .فهي امرأة ليست كالنساء ، عاشت عظيمة وتوارت عظيمة أيضاً، إنها نموذج رائع للبشر يستحق منا الدراسة والبحث، ولهذا كله أجري هذا البحث المتواضع .

نسبها :

الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع السميعة المشهورة في العصر الجاهلي ، صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة . يسميها الإفرنج زنوبيا، وأمها يونانية من ذرية كليوبطرة ملكة مصر.

صفاتها:

كانت غزيرة المعارف ، بديعة الجمال ، مولعة بالصيد والقنص ، تحسن أكثر اللغات الشائعة في عصرها، وكتبت تاريخاً للشرق.1

زنوبيا ملكة جليلة ذات رأي وحكمة وعقل وسياسة ودقة نظر وفروسية وشدة بأس وجمال فائق.كانت سمراء اللون قوية اللحظ وكانت الهيبة والجمال والعظمة تلوح على وجهها وكانت أسنانها بيضاء كاللؤلؤ وصوتها قوياً وجهوراً، وجسمها صحيحاً سالماً ، وكانت الابتسامات لا تفارقها، فعاشت بعظمة ملوكية مقلدة ملوك الأكاسرة فكانت تضع العمامة على رأسها وتلبس ثوباً أرجوانياً مرصعاً بالجواهر وكثيراً ما كانت تترك ذراعها مكشوفة. وتثقفت بالثقافة اليونانية وكانت تتكلم الآرامية والقبطية وبعض اللاتينية واليونانية ولها اطلاع واسع على تاريخ الشرق والغرب ، وكانت تقرأ هوميروس وأفلاطون وألفت تاريخاً عن مصر وآسيا

قضية الحكم:

كانت زنوبيا زوجة لأذينة سيد الشرق الروماني الذي امتدت سلطته على سورية وما يليها ولقب ملك الملوك. فاستأثر أذينة بسورية وسائر آسيا الرومانية ، وكان كثيراً ما يحارب الفرس ويردهم عن بلاده. وكان إذا خرج إلى الحرب أناب عنه في حكومة تدمر امرأته زنوبيا، حتى قيل : إن ما وصل إليه أذينة من البراعة في القيادة والدراية في تعبئة الجيوش يرجع إليها.

ولما قتل أذينة ( وتشير بعض أصابع الاتهام إليها في مقتل زوجها) اعتلت أريكة الملك باسم ابنها وهب اللات، ثم أخذت تسعى لابنها بتثبيت عرشه وتقوية الدولة التدمرية. وبعد حين ساءت العلاقات بين الإمبراطور الروماني والدولة التدمرية، فأرسل الإمبراطور بعض الكتائب الرومانية لإعادة بسط النفوذ الروماني، ولكن زنوبيا حطمت هذه الكتائب وأولتها شر هزيمة.

واستفادت من الاضطرابات في روما، فتوجهت إلى مصر تلك البلاد الغنية بالحبوب وفتحتها بكل اقتدار وبذلك عززت مكانة تدمر التجارية وجعلت علاقاتها التجارية تمتد إلى الحبشة وجزيرة العرب . ولم تقنع بمصر بل شرعت تغزو بلاداً وتفتح أوطاناً وتقهر جنوداً وتهزم جيوشاً حتى اتسعت مملكتها اتساعاً عظيماً فامتدت حدودها من شواطئ البسفور حتى النيل أطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية.

انتقل الحكم في روما إلى الإمبراطور أورليانوس الذي بادر حالا إلى التفاوض مع زنوبيا وأوقف زحف جيوشها مقابل هبات عظيمة لها واعترف بألقاب ابنها وامتيازاته وضربت النقود في إنطاكية والإسكندرية فكانت صورة وهب اللات على وجهها الأول وعلى الوجه الثاني صورة أورليانوس.وفي خطوة تالية عهدت بملك مصر إلى ولدها وأزالت من النقود صورة الإمبراطور ونادت بالاستقلال المطلق.

وما أن اطلع أورليانوس على عمل زنوبيا هذا إلا وصب عليها جام غضبه ووطن نفسه على التنكيل بها وسحق الدولة التدمرية. عبأ جيشاً علاماً وعلى رأسه القائد بروبوس1 وبعث به إلى مصر سنة 271م ، وتولى بنفسه جيشاً آخر توجه به إلى آسيا الصغرى على أن يلتقي الجيشان في تدمر . بدأت الخطة تلاقي النجاح ، حيث احتل بروبوس مصر بدون أن يلقى مقاومة كبيرة ، أما أورليانوس فوصل أنطاكية واستطاع أن يقهر القوات التدمرية في معركة كبرى دامية مما اضطرها إلى الانسحاب إلى تدمر

النهــــاية:

تعقبهم أورليانوس نحو حمص متابعاً زنوبيا التي انسحبت إليها ، فأوقع بجيشها هزيمة أخرى ، شابهت ظروفها معركة أنطاكية ووصل تدمر وحاصرها حصاراً تاماً قضى على ما لدى التدمريين من المؤن ،وكانت قد أعدت كل ما تستطيع إعداده من وسائل الدفاع إذ وضعت على كل برج من أبراج السور اثنين أو ثلاثة من المجانيق تقذف المهاجمين بالحجارة، وتمطرهم بقذائف النفط الملتهبة، وصممت على المقاومة بشجاعة بطولية، معلنة أنه إذا كان لا بد لحكمها من النهاية فلتقترن هذه بنهاية حياتها.

عرض أورليانوس على زنوبيا التسليم لقاء شروط معتدلة: أن تنسب انسحاباً كريماً ، وأن يحتفظ مواطنوها بامتيازاتهم القديمة . لكنها رفضت شروطه بإباء وشمم، لا بل اقترن الرفض بالإهانة ، وبعد أن استبد بها اليأس ، حاولت زنوبيا الهروب ووصلت نهر الفرات إلا أنها وقعت في الأسر واقتيدت إلى أورليانوس وهو في ميدان القتال فأحسن معاملتها سنة 282م.ثم اقتادها معه إلى روما ولم يقتلها بل قتل بعض كبار قوادها ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم في حمص1.

وعلى أرجح الأقوال أن حياتها قد انتهت في منزل حقير في تيبور أعده لها اورليانوس، ولم يتحقق من طريقة وفاتها ، إلا أن لإحدى الروايات تقول أنها امتصت سماً وماتت به، أما بناتها فقد تزوجهن بعض أشراف الرومان.

الخاتمة:

كانت سيرتها أقرب إلى سير الأبطال من سير النساء، فلم تكن تركب في الأسفار غير الخيل، ولك تكن تحمل في الهودج، وكانت تجالس قوادها وأعوانها وتباحثهم ، وإذا جادلتهم غلبتهم بقوة برهانها وفصاحة لسانها، وكثيراً ما ضم مجلسها رجالاً من أمم شتى وبينهم وفود من ملوك الفرس والأرمن ، وكانت عادلة في رعاياها خصوصاً من العرب.

في مجالسها الاعتيادية كانت تدخل معها ابنها وهب اللات معها وعليها أفخر اللباس وعلى كتفيها المشملة القصيرة الأرجوانية، وعلى رأسها التاج ، وأوكلت تدبير أمور قصورها إلى بعض شيوخ الخصيان ، أما إذا تجولت حفت بها الفتيات من بنات الأشراف..أما عند استعراض الجند في الميادين مرت أمام الصفوف فوق جوادها وعليها لباس الحرب وعلى رأسها الخوذة الرومانية مرصعة بالدر والجوهر، فإذا رآها الناس في ذلك الموقف حسبوها آلهة من الآلهة العظام كما كان شائعاً في الأساطير اليونانية والرومانية.آثار تدمر مازالت شاهدة حتى اللحظة على ما كانت فيه من عظمة ومنعة وعز وثراء وبهاء بقيادة زنوبيا ، ولها آثار باقية في لبنان منها أقنية الماء من نهر إبراهيم إلى جبيل وكذلك من نهر قديشا إلى طرابلس ومن نهر بيروت إلى بيروت3 .

حقاً كانت امرأة عظيمة بكل المواصفات البشرية القديمة والحديثة ، وصارت عبرة لمن شاء أن يعتبر…

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:32 AM
مريم ابنه عمران


كانت الحياة الدنيوية لروح الله وكلمته ورسوله الخاتم لرسل لبني إسرائيل عيسى بن مريم، ولأمه مريم بنت عمران عليهما السلام سلسلة متواصلة من الابتلاءات والاختبارات، وكانت حياتهما الدنيوية نموذجاً للزهد والبعد عن الدنيا، والرغبة فيما عند الله.

فأما مريـم عليها السلام فإن الله سبحانه وتعالى اصطفاها واختارها على كل نساء الأرض. قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمي">. وقال صلى الله عليه وسلم: [كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد..] الحديث

جاءت أنثى فيما ترجو أمها أن يكون مولودها ذكراً:

وأول امتحان لمريم عليها السلام أن أمها التي كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بيت المقدس رزقت بنتاً، والبنت لا تقوم بالخدمة في المسجد كما يقوم الرجل، وأسفت أم مريم امرأة عمران واعتذرت للرب جل وعلا فقالت: {رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت -وليس الذكر كالأنثى- وإني سميتها مريم، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} وأوفت بنذرها كما اشترطته على الله: {رب أني نذرت لك ما في بطني محرراً}!! وكان لا بد من الوفاء بالنذر..

وقبل الله سبحانه وتعالى هذا النـذر وجعله نذراً مباركاً.. بل لا يعرف نذر أعظم منه بركة، فقد أعقب خير نساء العالمين ورسولاً من أولي العزم من الرسل يجعل الله ولادته وحياته، ورفعه إلى السماء، ونزوله آخر الدنيا، وما أجرى على يديه من المعجزات آية كبرى من آيات الله سبحانه وتعالى... فأي نذر أعظم من هذا؟

مريم عليها السلام اليتيمة في بيت الله:

ولدت مريم عليها السلام يتيمة فآواها الله عند زوج خالتها -والخالة بمنزلة الأم- وزوج خالتها هو زكريا عليه السلام وهو نبي قومه..

وكان هذا من رحمة الله بمريم، ورعايته لها. قال تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا]

وشبت مريم عليها السلام وبيتها المسجد، وخلوتها فيه، ويلطف الله بها فيأتيها الطعام من الغيب وكلما زارها زوج الخالة، وجد عندها رزقاً، وهو الذي يقوم بكفالتها فمن أين يأتيها شيء لم يأت هو به؟!

ويقول لها: {يا مريم أنى لك هذا} فتقول: {هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}، ولم تكن في هذا في جنة قبل الجنة، وإنما هو بلغة من الرزق يتحف الله به أولياءه، ويكرم به أهل طاعته اتحافاً وإكراماً، إذا ضاق بهم الحال واشتد بهم الأمر، وتذكيراً لهم بأن الله لا يضيع أهله، كما صنع الرب الإله لهاجر عليها السلام وابنها اسماعيل فقد فجر الله لهما زمزم ماءاً معيناً عندما تركهما إبراهيم في هذا المكان القفر.

وكما فعل الرب سبحانه بخبيب بن عدي رضي الله عنه صاحب رسول الله الذي حبسه أهل مكة ليقتلوه، فرأوا في يده وهو في سجنهم قطفاً من عنب يأكل منه، وليس بمكة كلها عنب، ولا هو بأوان عنب، وإطعام الله أهله وأولياؤه من الغيب، وهم في الدنيا هو من باب اللطف بهم، وإظهاره معجزاته لهم فكم نبع الماء من بين أصابع النبي الخاتم محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه؟! وكم بارك النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام القليل الذي لا يكفي خمسة من الناس فيأكل منه الجيش كله، وكانوا ثمانمائة رجل أكلوا لحماً وثريداً حتى شبعوا من عناق واحدة، وصاع من شعير لا يكفي خمسة.

مريم عليها السلام وأحلام الأنثى:

لم يكن لمريـم عليها السلام التي سكنت في محراب المسجد (المحراب غرفة في المسجد يعتزل فيه المقيم بها عن الناس)، وكان بنو إسرائيل يتخذون المحاريب في المساجد للخلوة والعبادة، (وسمي هذا المكان في المسجد بالمحراب لأن المقيم فيه كأنه محارب للناس مبتعد عنهم أو كأنه بيت الأسد).

أقول: لم يكن لمريم المنذورة لبيت الله من أحلام الأنثى -في الزوج المنشود- والمرآة، وصندوق أدوات التجميل شيء!! بل كان زادها وحلمها وآمالها الطاعة والعبادة!! فقد جاءها أمر الله: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين* يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين}

وهكذا نشأت مريـم فتاة عابدة في خلوة في المسجد تحيي ليلها بالذكر والعبادة والصلاة وتصوم نهارها، وتعيش لآخرتها.

المحنة الكبرى لمريم عليها السلام:

كانت المحنة الكبرى لمريم عليها السلام العابدة الزاهدة البتول أن يبشرها الله سبحانه وتعالى بولد منها وهي غير ذات زوج فقالت: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} وحاولت دفع هذا عن نفسها، ولكن جاءها الأمر الإلهي: {كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً}

فكذلك قال الله، فلا راد لكلمته، وكان أمراً مقضياً فمن الذي يستطيع أن يمنع قضاء الله؟! ولله سبحانه وتعالى شأن في إخراج هذه الآية للناس: امرأة عابدة صالحة تبتلى بحمل من غير زوج يصدقها الصادقون المؤمنون، ويكذبها الكافـرون المجرمون، ويكون ابنها الذي قضاه الله وقدره على هذه الصورة المعجزة آية في خَلْقِه، آيه في خُلُقِه، آية في معجزاته، رحمة للناس في زمانه، وبعد زمانه، فتنة لعميان البصائر الذين يغالون فيه فيعبدونه ويجعلونه خالقاً رازقاً مدبراً موجوداً قبل الدهور مولوداً بطبيعة بشرية وهو في ذاته إله من إله!! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً... وهكذا يهلك فيه من اعتقده ابن من الزنا!! ومن اعتقده الإله الخالق وينجو به أهل الصدق والتصديق: {قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً}

مريم عليه السلام تفر من المسجد خوفاً من الفضيحة والعار:

وتخرج مريم عليها السـلام من محرابها في بيت المقدس بعد أن رأت حملها في بطنها قد كبر، وبعد أن خافت الفضيحة، تخرج إلى مكان بعيد تتوارى فيه عن الأنظار، وفي بيت لحم يلجئها المخاض إلى جذع نخلة -وهي وحيدة غريبة طريدة- فتضع حملها ولا أم هناك، ولا خالة ولا قابلة!! ولا بيت دافئاً، ولا ستر تتوارى فيه عن أعين الناس إلا هـذه الأحراش!! تضع حملها ودموعها تملأ مآقيها، والهموم والآلام تلفها من كل جانب: هم الغربة والوحشة، وفقد الأهل والناصر، والستر وفقد الإرفاق بالوالد، وكم تحتاج الوالد من الإرفاق تحتاج إلى دفء، وحنان زوج، وشفقة أهل، وطعام مخصوص، وفراش، وتهنئة بالسلامة والعافية بالمولود الجديد... وأما مريم عليها السلام فلا شيء من ذلك وهي تنتظر الفضيحة بوليدها الجديد..

وعندما تجتمع كل هذه الهموم والمصاعب تتمنى أن تكون قد ماتت قبل هذا الامتحان!! ولم تعش إلى هذه المحنة الشديدة قالت: {يا ليتني مت قبل هذا، وكنت نسياً منسياً}. (أي شيء متروكاً محتقراً، والنسي في كلام العرب: الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى، فلا يتألم لفقده).

وفي هذه اللحظة التي يبلغ بها الحزن والأسى مداه يأتيها الأمن والأمان والبشرى والإرفاق.. فيناديها مولودها من تحتها: {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} أي سيداً عظيماً {وهـزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً* فكلي واشربي وقري عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً}

إن مع العسر يسراً:

وهنا تأتيها المعجزات بالجملة فهذا جدول ماء رقراق يفجره الله لها، وهاهي تستطيع وهي والد ضعيفة أن تهز جزع النخلة فيتساقط عليها الرطب رطباً جنيا، وأما القوم وخوف الفضيحة فدعي هذا لنا!! وعليك أنت بالصوم عن الكلام، ودعي هذا السيد العظيم الذي تحملينه يتولى الدفاع عنك، وبيان المهمة التي أرسل بها. قال تعالى: {فأتت به من قومها تحمله، قالوا يا مريم لقـد جئت شيئاً فرياً* يا أخت هارون ما كان أبوك امرأً سوء وما كانت أمك بغياً* فأشارت إليه، قالـوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً}، وهنا أنطقه الله ليبين لهم الآية في خلقه على هذا النحو...

وينشأ عيسى في قومه من بني إسرائيل وبدلاً من أن يقابل اليهـود المعجزة بالإيمان والتصديق يقابلونها بالجحود والنكران، ويتوجسون شراً من هذا المولود الذي تكلم في المهد، والذي ينشأ لا كما ينشأ الصبيان، فالأولاد يلهـون بالطين فيجعلون منه عصفوراً حجراً تمثالاً، ولكنه يصنع لهم عصفوراً من الطين ثم ينفخ فيه أمامهم فإذا بالعصفور حي يطير فيكون ردهم أن هذا ساحر كبير!!

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:33 AM
زينب الغزالينسبها ونشأتها:

زينب محمد الغزالي الجبيلي، عربية الأصل، ينتهي نسب والدها من أبيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وأما نسب أمها فينتهي إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما . وقد ولدت في ( كانون الثاني ) يناير 1917م ، ونشأت بين والدين ملتزمين بالإسلام ، وكان والدها - رحمه الله - من علماء الأزهر الشريف، وكان حريصا على تنشئتها تنشئة إسلامية متكاملة.

درست زينب الغزالي في المدارس الحكومية، ثم تلقت عـلوم الدين على مشايخ من رجال الأزهر الكبار في علوم التفسير والفقه . ومنهم الشيخ عبد المجيد اللبان _ وكيل الأزهر ، والشيخ محمد سليمان النجار _ رئيس قسم الوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف ، والشيخ علي محفوظ مـن هيئة كبار العلماء بالأزهـر.

وبذلك فقد جمعت زينب الغزالي بين الطريقتين في العلوم : المدرسية الحديثة والتقليدية القائمة على أخذ العلم من شيوخه وأهله مباشرة.

أعمالها وكتاباتها:

كانت زينب الغزالي من المؤسسين للمركز العام للسيدات المسلمات، فقد أنشئ سنة 1356هـ الموافق1936 م ، وأدى واجبات كثيرة، فقد اختلف مع كل الأحزاب السياسية؛ لأنه كان يطالب بأن تحكم الشريعة الإسلامية في مصر ، وكان يطالب بعودة المسلمين كلهم إلى الكتاب والسنة ، وإلى إقامة الخلافة الإسلامية .

وكتبت زينب الغزالي مجموعة من المصنفات من بينها (( أيام من حياتي )) و (( نحو بعث جديد )) ، وكتابا آخر اسمه ((نظرات في كتاب الله ))، ولقد فسرت فيه سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء وكتب أخرى تحت الطبع، ومنها:

- (( أسماء الله الحسنى ))

- (( ولغريزة المرأة )).

والناظر في كتب الداعية زينب الغزالي يجد فيها امرأة عالمة وفقيهة واعية لعصرها ولما يدور من حولها من أحداث ، ويبرز ذلك في كتاب نظرات في كتاب الله.

تقول زينب الغزالي" - بعد صدور كتابها "نظرات في كتاب الله" : "أنا أحببت القرآن حتى عشته ، فلما عشته أحببت أن أدندن به لمَن أحب ، فدندنت بعض دندنة المفسرين ، ولا أقول إني مفسرة ، ولكني أقول : إنني محبة للقرآن ، عاشقة له ، والعاشق يدندن لمن يحب ، والعاشق يحكي لمن يحب ، ويجالس من يحب ، ويعانق من يحب ، فعانقت القرآن ، وتحدثت به وله في جميع الملايين من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وعشت أدندن به في المساجد لأكثر من ستين عاماً ، أي عمر الدعوة التي أسستها في المساجد منذ 1937".

ويجد امرأة صاحبة قلم أدبي مؤثر ، وحس مرهف ، وذاكرة حاضرة في كتابها أيام من حياتي .

حياتها السياسية :

طلبها جمال عبد الناصر يوما لمقابلته فرفضت ، فكانت بداية العداوة بينهما ؛ لأنها قالت لرسول الرئيس : "أنا لا أصافح يدا تلوثت بدماء الشهيد عبد القادر عودة ". فدخلت السجن وتعرضت للتعذيب الشديد ، ولكنّ هذا لم يردعها عن مطالب حزبها الإسلامي بإعادة مبدأ الشورى في الحكم.

حياتها الدينية:

زارت المملكة العربية السعودية 60 مرة ، وأدت فريضة الحج 39 مرة ، واعتمرت 100 مرة، وزارت الكثير من الدول العربية والإسلامية لنشر الدعوة الإسلامية ، ولإلقاء المحاضرات الدينية في الدعوة إلى الله تعالى . وقد أمضت في حقل الدعوة 53 سنة - أكثر من نصف القرن - التقيت فيه بكل رجال الدعوة الكبار . وتأثرت بشخصيات كثيرة منهم : حسن البنــَّا ، هو الأكثر تأثيرا في نفسها وضميرها ، وحسن الهضيبى -رحمهم الله جميعا .

نظرتها المستقبلية:

لزينب الغزالي نظرة وأمل في مستقبل المرأة المسلمة ، وبأن القيادة النسائية ستكون للمرأة المسلمة في المستقبل شاء أعداء الإسلام أم أبوا ، فإن الذين يتقدمون مسيرة المرأة في العالم تحميهم المراكز الكبرى الحاكمة بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى .

تحليل ونقـــد لكتاب " أيام من حياتي :

أهمية الكتاب وفوائده وقيمته في الحركة الإسلامية

يعتبر الكتاب وثيقة هامة وسجلا تاريخيا لحقية تاريخيه مهمة للدعوة الإسلامية ، وفيه تفاصيل وأحداث حدثت في فترة ما بين 1964) إلى (1971 ووثق فيه أيضا أسماء بعض رواد الدعوة الإسلامية الذين أسهموا في بقاء بعض التشريعات الإسلامية التي ظلت غائبة حتى وقتنا الحاضر.

خصائص الأسلوب وطرائق العرض لكتاب [ أيام من حياتي] :

كانت الكاتبة حاضرة في عرضها لموضوع كتابها ، وهذا أمر طبيعي ؛وذلك لأنها تكتب في سيرة حياتها .

وقد أبرزت الكاتبة هدفهـــا في النص بصورة مباشرة في مقدمة الكتاب ، وفي الكتاب صور لمواقف الثبات على المبدأ والدين الإسلامي في حياة الدعاة المعاصرين . ويتراوح أسلوبها بين الحوار والسرد .

وكانت الكاتبة تستخدم القران الكريم والشعر العربي العمودي كشواهد وأدلة داعمة ، مما جعل الكتاب أكثر دقة وعلمية وبعدا عن الذاتية والأنا ، ويلاحظ عليها دقتها وحسن اختيارها للشعر لما يتضمنه من معان غزيرة وجميلة وعظيمة المغزى وحس أدبي مرهف .

الخاتمة:

وفي الختام وبعد هذه النظرة السريعة على حياة السيدة زينب الغزالي الجبيلي ، آمل من المولى عز وجل بأن يجعلنا من الدعاة إلى الإسلام وجنده المخلصين، وأن تكون لنا في قصة الداعية زينب الغزالي عبرة ومثلا يحتذى .

وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:35 AM
الخنساء حياتها ونشأتها:

هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية. (1)

مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة :

قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . (2) وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : (( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).(3) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة…)).(4) ، وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية . وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). (5) ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، فاستشهاد في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خير له من عالم الدنيا ؛ لما فيه من النعيم والتكريم والفرح ما لا عين رأت ولا أ\ن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم ربهم " ( 6) .

شعرهـــا وخصائصه:

تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين ، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة ، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع ، وعاطفتها صادقة نابعة من أحاسيسها الصادقة ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها. وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء ومنها :

يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.(7)

قال نابغة الذبياني: (( الخنساء أشعر الجن والإنس)). (8) فإنكان كذلك فلم لم تكن من أصحاب المعلقات ، وأظن أن في هذا القول مبالغة . أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:

قذى بعينيك أم بالعين عوار ذرفت إذ خلت من أهلها الدار

لنابغة الذبياني في سوق عكاظ فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى(أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك أشعر من بالسوق . وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها: (9(

إن الزمان ومـا يفنى له عجـب أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس

إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفســد النــاس(10)

وكان الرسول r يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: ((هيه يا خناس ويوميء بيده)). (11(

أتى عدي عند رسول الله r فقال له:- يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي r : سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي(أباه) ، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب.(12) فقال له الرسول r:- (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه r وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.(13)

بعض أشعارها في الرثاء:

تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على أخيها صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها. وقد اقتطفت بعض من أشعارها التي تتعلق بالدموع والحزن، فهي في هذه القصائد تجبر عينيها على البكاء وعلى ذر ف الدموع لأخيها صخر، وكأنها تجبرهما على فعل ذلك رغما عنهما، وفي متناول أيدينا هذه القصائد :

ألا يا عين فانهمري بغدر وفيضـي فيضـة مـن غـير نــــزر

ولا تعدي عزاء بعد صخـر فقد غلب العزاء وعيل صبري

لمرزئة كأن الجوف منهـا بعيد النـوم يشعــر حـــر جمـــر(14)

في هذه الأبيات نرى أن الخنساء دائمة البكاء والحزن والألم على أخيها ولم تعد تقوى على الصبر ، ودموعها لا تجف ، فهي - دائما - منهمرة بغزارة كالمطر ، وعزاؤها لأخيها صخر مستمر.

من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهما

أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهمـا

قرميــن لا يتظالمان ولا يرام حماهـا

أبكي على أخـوي والقبــر الذي واراهما

لا مثل كهلي في الكهول ولا فتى كفتاهما(15)

وهنا يظهر في أبياتها المدح والثناء لأخويها صخر ومعاوية وذكر مآثرهما، والبكاء عليهما ، وعلى القبر الذي واراهما .

: ومن شعرها أيضا

يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس

ولولا كثرة الباكيـن حولي على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون على أخي، ولكن أعـزي النفس عنه بالتأسي

فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي

فيا لهفي عليه، ولهف نفسي أيصبح في الضريح وفيه يمسي (16)

وفي الأبيات السابقة ، وصفت الخنساء أخاها صخر بصفتين جميلتين ؛ أولاها : طلوع الشمس ، وفيه دلالة على الشجاعة ، وثانيهما : وغروب الشمس ، وفيه دلالة على الكرم ، وأيضا تبكيه وتعزي نفسها بالتأسي عليه، وأكدت بالقسم ( فلا والله ) على أنها لن تنساه أبداً. وفي يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد.(17) ثم قالت:

أسدان محمرا المخالب نجدة بحران في الزمن الغضوب الأنمر

قمران في النادي رفيعا محتد في المجد فرعا سؤدد مخير (18)

وعندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟ فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد ، وأخي صخر ومعاوية . فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟(19) ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:

أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها

أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها

أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها (20)

فقالت الخنساء:

أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها

وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها

و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها

فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:37 AM
أم ورقة الأنصارية


- من نساء الأنصار ، أسلمت مع السابقات .

- بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وروت عنه .

- نشأت على حب كتاب الله تعالى ، حتى جمعت القرآن العظيم في صدرها ، وكانت قارئة مجيدة للقرآن .

- اشتهرت بكثرة صلاتها وحسن عبادتها .

- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرها بأداء الصلاة في بيتها .

- بلغ من حبها للجهاد ما قالته عن نفسها : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً قلت له : يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك ، أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني الشهادة ، قال : ( قرّي في بيتك ؛ فإن الله تعالى يرزقك الشهادة ) .

- أصبحت تعرف بالشهيدة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحابه وقال لهم :( انطلقوا بنا نزور الشهيدة ) .

- وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يزورها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم .

- وكانت أم ورقة تملك غلاماً وجارية ، وكانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها ، فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليلة قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا ، فلما أصبح عمر قال : والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة ، فدخل الدار فلم ير شيئاً ، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت ، فقال : صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر ، وقال : عليّ بهما ، فأتي بهما ، فصلبهما ، فكانا أول مصلوبين في المدينة .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:38 AM
خديجة بنت خويلد
- أم المؤمنين ، سيدة نساء العالمين في زمانها.أمُّ القاسم ،ابنة خويلد بن أسد القرشية الأسدية . أمُّ أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و أول من آمن به وصدّقه قبل كل أحد ، وثبتت جأشه ، ومضت به إلى ابن عمها ورقة .
- وهي ممن كمُل من النساء . كانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة ، من أهل الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُثني عليها ، ويُفضلها على سائر أمهات المؤمنين ويُبالغ في تعظيمها ، بحيث إن عائشة كان تقول : ما غِرت من امرأة ما غِرت من خديجة ، من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها.
- ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنها لم يتزوج امرأة قبلها ، وجاءه منها عدة أولاد ، ولم يتزوج عليها قط ولا تسرَّي إلى أن قضت نحبها ، فوجدلفقدها ، فإنها كانت نعم القَرين ،وكانت تُنفق عليه من مالها ، ويتجر هو صلى الله عليه وسلم لها .
- وقد أمره الله أن يُبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب .
- قال الزبير بن بكار : كانت خديجة تُدعى في الجاهلية الطاهرة . وأمها هي فاطمة بنتُ زائدة العامرية .
- كانت خديجة أولاً تحت أبي هالة بن زُرارة التميمي ، ثم خلف عليها بعده عتيقُ بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ثم بعده النبي صلى الله عليه وسلم ، فبنى بها وله خمس وعشرون سنة . وكانت أسنَّ منه بخمس عشرة سنة .
- عن عائشة : أن خديجة تُوفيت قبل أن تُفرض الصلاة : وقيل : تُوفيت في رمضان ، ودُفنت بالحجون ، عن خمس و ستين سنة .
- عن عبد الله البهي ، قال : قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها و استغفار لها ، فذكرها يوماً ، فحملتني الغيرة ، فقلتُ : لقد عوضك الله من كبيرة السنِّ ! قالت : فرأيته غضب غضباً أُسقطت في خلدي وقلت في نفسي : اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء . فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم مالقيت ، قال : (( كيف قُلتِ ؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس ، و آوتني إذ رفضني الناس ، ورُزقت منها الولد وحرمتموه مني )) قالت : فغدا وراح عليَّ بها شهراً .
- قال الواقدي : خرجوا من شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين ، فتوفي أبو طالب ، وقبله خديجة بشهر و خمسة أيام .
- عن أبي زُرعة ، سمع أبا هريرة ، يقول : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه خديجة أتتك معها إناءٌ فيه إدام أو طعامٌ أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومنِّي ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب .
- عن عبد الله بن جعفر : سمعتُ علياً : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( خير نسائها خديجة بنت خويلد ، وخيرُ نسائها مريم بنت عمران )) .
- قال ابن إسحاق : تتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلاك أبي طالب وخديجة . وكانت خديجة وزيرة صِدق . وهي أقربُ إلى قُصي من النبي صلى الله عليه وسلم برجل ،وكان مُتمولة ، فعرضت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يَخرج في مالها إلى الشام ، فخرج مع مولاها مَيسرة . فلما قدم باعت خديجة ماجاء به ، فأضعف ، فرغبت فيه ، فعرضت نفسها عليه ، فتزوجها ، و أصدقها عشرين بكرة .
- فأولادها منه : القاسم ، و الطيب ، و الطاهر ، ماتوا رُضعاً ، و رُقية و زينت ، وأم كلثوم ، وفاطمة .
- قالت عائشة : أولُ ما بدئ به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة .. إلى أن قالت : فقال : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) ،قالت: فَرجع بها تَرجف بوادره حتى دَخل على خديجة ، فقال : (( زملوني )) .. فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوع ، فقال :(( مالي ياخديجة ؟ )) و أخبرها الخبر وقال : (( قد خشيت على نفسي )) ، فقالت له : كلا ،أبشر ، فوالله لا يُخزيك الله أبداً ، إنك لتصِل الرحم ، و تصدق الحديث ، وتَحمِل الكل ، و تُعين على نوائب الحق . و انطلقت به إلى ابن عمها ورَقة بن نوفل ابن أسد ، وكان امرأً تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الخط العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل ماشاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً قد عَمي . فقالت : اسمع من ابن أخيك ما يقول : فقال : يا ابن أخي ، ما ترى ؟ فأخبره ، فقال : هذا الناموس الذي أنزل على موسى الحديث .
- قال الشيخ عز الدين بن الأثير : خديجة أول خلق الله أسلم ، بإجماع المسلمين .
- عن أنس : (( خير نساء العالمين مريم و آسية و خديجة بنت خويلد وفاطمة )).
- عن ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( سيدةنساء أهل الجنة بعدمريم: فاطمة، وخديجة، وامرأة فرعون آسية )) .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:50 AM
أم عُمارة : نسيبة بنت كعب
- نسيبة بنت كعب بن عمرو ، الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية.

- كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين ، وكان أخوها عبد الرحمن من البكائين.

- شهدت أم عمارة ليلة العقبة ، وشهدت أحداً ، والحديبية ، وحنين ،

- وكان ضمرة بن سعيد المازني يُحدث عن جَدته وكانت قد شهدت أُحداُ ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لمقام نَسِيبة بنت كعب اليوم خيرٌ من مُقام فلان وفُلان )).

- وكانت تراها تقاتل أشد ما يكون القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جُرحاً ، ( وكانت تقول ) : إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها وكان أعظم جراحها ، فداوته سنة . ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى حمراء الأسد . فشدت عليها ثيابها ، فما استطاعت من نزف الدم ، رضي الله عنهاورحمها.

- عن عُمارة بن غزية قال : قالت أم عمارة : رأيتني ، و انكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي إلا نُفير ما يُتمون عشرة ، و أنا و ابناي و زوجي بين يديه نذب عنه ، و الناس يمرون به منهزمين ، و رآني ولا ترس معي ، فرأىرجلاً مولياً ومعه ترس ، فقال :ألق تُرسك إلى من يقاتل ، فألقاه فأخذته . فجعلت أترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و إنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ، لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله ، فيُقبل رجل على فرسه فيضربني ، وترست له فلم يصنع شيئاً ، فأضرب عُرقوب فرسه فوقع على ظهره . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : يا ابن أم عمارة ، أُمك ! أُمك!
قالت : فعاونني عليه حتى أوردته شعوب )).

- وعن محمد بن يحي بن حبان ، قال : جُرحت أُم عمارة بأحد اثنى عشر جُرحاً فقدمت المدينة وبها الجراحة ، فلقد رُئي أبو بكر رضي الله عنه ، وهو خليفة ، يأتيها يسألُ عنها .

- و ابنها حبيب بن زيد بن عاصم، هو الذي قَطعه مُسيلمة .

- و ابنُها الآخر عبدُ الله بن زيد المازني ،الذي حكى وضوءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قُتل يوم الحرة ،وهو الذي قتل مُسيلمة الكذاب بسيفه . شهد أُحداً.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:50 AM
زينب بنت جحش
أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رياب ، و ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- من المهاجرات الأول .

- كانت عند زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي التي يقول الله فيها : (( وإذ تقُول للذي أنعم الله عليه و أنعمت عليه أمسك عليك زوجك و اتق الله. وتخفي في نفسك ماالله مُبديه و تخشى الناس والله أحق أن تخشاه . فلمّا قضى زيد منها وطراً زوجناكها )) الأحزاب :37. فزوجها الله بنبيه بنص كتابه ، بلا ولي ولا شاهد. فكانت تفخرُ بذلك على أمهات المؤمنين ، وتقول : زوَّجكنَّ أهاليكن ، وزوجني الله من فوق عرشه .

- و كانت من سادة النساء ، ديناً و ورعاً و جوداً و معروفاً ، رضي الله عنها .

- توفيت في سنة عشرين وصلى عليها عُمر .

- وهي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أسرعكُن لحوقاً بي أطولُكن يَداً ) و إنما عني طولَ يدها بالمعروف .

- وروُي عن عائشة قالت : كانت زينب بنت جحش تُساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما رأيت امرأة خيراً في الدين من زينب ، أتقى لله ، و أصدق حديثاُ ، و أوصل للرحم ، و أعظم صدقة .

- عن عطاء ، سمع عُبيد بن عُمير يقول : سمعتُ عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكثُ عند زينب بنت جحش ، ويشربُ عندها عسلاً فتواصيت أنا وحفصة أن أيَّتُنا ما دخل عليها ، فلتقُل : إني أجد منك ريحَ مغافير ! أكلتَ مغافيرَ !ـ وهو شراب له رائحة كريهة ـ فدخل على إحداهما ، فقالت له ذلك ،قال : بل شربت عسلاً عند زينب و لن أعود له. فنزلت : { يا أيها النبيُّ لِمَ تُحرم ماأحل الله لك } التحريم: 1 إلى قوله:{ إن تتوبا }: يعني حفصة وعائشة ،{ و إذ أسر النبيُّ } قوله : بل شربتُ عسلاً .

- و كانت صناع اليد ، فكانت تدبغ ، و تخرز ، وتصدَّق .

- وقيل : إن النبي صلى الله عليه و سلم قال لزيد : (( اذكرها علي )) قال : فانطلقت ، فقلتُ لها : يا زينب أبشري ، فإنَّ رسولَ الله أرسل يذكركِ . قالت : ما أنابصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي . فقامت إلى مسجدها،ونزل القرآن ، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:51 AM
أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان

- السيدة المحجبة : أم المؤمنين ، رملة بنت أبي سفيان .

- وهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليس من أزواجه من هي أقرب نسباً إليه منها ، ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها ، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها .

- عقد له صلى الله عليه وسلم عليها بالحبشة ، وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربع مئة دينار، وجهزها بأشياء .

- وقدمت دمشق زائرة أخاها .

- ويقال قبرها بدمشق ، وهذا لاشيء بل قبرها بالمدينة، وإنما التي بمقبرة باب الصغير : أم سلمة أسماء بنت يزيد الأنصارية .

- قال ابن سعد : ولد أبو سفيان : حنظلة المقتول يوم بدر ، وأم حبيبة توفي عنها زوجها الذي هاجر بها إلى الحبشة عبيد الله بن رياب الأسدي مرتداً متنصراً .

- وقد كان لأم حبيبة حرمة وجلالة ، ولاسيما في دولة أخيها ، ولمكانه منها قيل له : خال المؤمنين .

- ماتت سنة أربع وأربعين ، رضي الله عنها.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:52 AM
صفية بنت حيي بن أخطب
- أم المؤمنين النضرية ، بنت حيي بن أخطب بن سعية ، من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، ثم من ذرية رسول الله هارون عليه السلام .

- كانت مع أبيها وابن عمها أخطب بالمدينة ، فلما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ساروا إلى خيبر ، وقتل أبوها مع بني قريظة صبراً .

- تزوجها قبل إسلامها : سلام بن أبي الحقيق ، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق ، وكانا من شعراء اليهود ، فقتل كنانة يوم خيبر عنها ، وسبيت وصارت في سهم دحية الكلبي ، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم جمالها ، وأنها بنت ملكهم ، وأنها لاينبغي أن تكون إلا لك ، فأخذها من دحية وعوضه عنها سبعة أرؤس ، وأسلمت ، وأعتقها وتزوجها ، وكانت ماشطتها أم سليم ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما طهرت تزوجها وجعل عتقها صداقها .

- ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخدها لطمة فقال: ماهذه ؟ فقالت : إني رأيت كأن القمر أقبل من يثرب فسقط في حجري ، فقصيت المنام على ابن عمي فلطمني ، وقال : تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب ، فهذه من لطمته .

- وكانت شريفة عاقلة ذات حسب وجمال ودين ، رضي الله عنها .

- قال أبو عمر بن عبد البر : روينا أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب فقالت : إن صفية تحب السبت ، وتصل اليهود ، فبعث عمر يسألها فقالت : أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ماحملك على ما صنعت ؟ قالت : الشيطان قالت : اذهبي فأنت حرة .

- توفيت سنة خمسين .

- وكانت ذات حلم ووقار .

- وقبرها بالبقيع .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:52 AM
حفصة بنت عمر بن الخطاب

- الستر الرفيع ، بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب .

- تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها من خُنيس بن حذافة السهمي ، أحد المهاجرين ، في سنة ثلاث من الهجرة .

- وروي أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين . فعلى هذا يكون دخول النبي صلى الله عليه وسلم بها ولها نحو من عشرين سنة .

- وكانت لمّا تأيّمت عرضها أبوها على أبي بكر فلم يجبه بشيء ، وعرضها على عثمان فقال : بدا لي ألاّ أتزوج اليوم . فوجد عليهما ، وانكسر ، وشكا حاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( يتزوج حفصة من خيرٌ من عثمان ، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة ) ثم خطبها ، فزوجه عمر ، وزوج رسول الله عثمان بابنته رقية بعد وفاة أختها .

- ولما أن زوجها عمر ، لقيه أبو بكر فاعتذر ، وقال : لا تجد عليّ ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سره ، ولو تركها لتزوجتها .

- وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقةً ، ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك ، وقال : ( إنها صوّامة ، قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة ) . إسناده صالح .

- وحفصة ، وعائشة هما اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله فيهما {إن تَتُوبَا إلى الله فَقَد صَغَتْ قُلوبُكُما ، وإن تَظَاهَرا عَلَيِهِ فإن الله هُو مولاه وجبريل }.. الآية (التحريم :4 ) .

- توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين عام الجماعة .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:53 AM
ميمونة بنت الحارث الهلالية
- أم المؤمنين ، بنت الحارث بن حزن الهلالية .

- زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخت أم الفضل زوجة العباس ، وخالة ابن عباس .

- تزوجها أولاً مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ، ففارقها . وتزوجها أبورهم بن عبد العزى ، فمات . فتزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة سبع في ذي القعدة . وبنى بها بسَرِف _ أظنه المكان المعروف بأبي عُروة .

- وكانت من سادات النساء . روت عدة أحاديث .

- قال مجاهد : كان اسمها بَرَّة ، فسماها رسول الله : ميمونة .

- عن يزيد بن الأصم : أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها ، فماتت ورأسها محمّم ، ( أي : مُسود بسبب نبات الشعر بعد الحلق ، وفي حديث أنس : كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر ، أي اسود بعد الحلق بنبات الشعر . ولعل ميمونة لم يبلغها رضي الله عنها أن المرأة لا تحلق رأسها في الحج بل تقصر ) .

- وقال خليفة : توفيت سنة إحدى وخمسين . رضي الله عنها

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:54 AM
زينب بنت خزيمة الهلالية
- زينب بنت خزيمة بنت الحارث بن عبدالله بن عمرو الهلالية .

- فتدعى أيضاً : أم المساكين ؛ لكثرة صدقاتها وبرها و معروفها .

- قتل زوجها عبدالله بن جحش يوم أحد ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصدقها ثنتي عشرة أوقية ، ودخل بها في رمضان ، ولكن لم تمكث عنده إلا شهرين أوأكثر وتوفيت ، رضي الله عنها .

- وهي أخت أم المؤمنين ميمونة لأمها .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:55 AM
حليـمة السعـدية
- بنت عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر...بن سعد بن بكر بن هوازن .

- وكان زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان ... بن سعد بن بكر بن هوازن .

- بعد ثمانية أيام مضت على مولد النبي صلى الله عليه وسلم أخذته حليمة لرحلها ، تقول حليمة : فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى روي ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك ، فإذا إنها لحافل ... ثم خرجنا وركبت أنا أتاني ، وحملته عليها معي ، فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم ... ثم قدمنا منازلنا من بني سعد ، وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعاً لبنا ً، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم أسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ًما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لبناً .

- وبعد أن أرضعته عامين أعادته إلى أمه وطلبت منها أن تتركه عندها حتى يغلظ ، فوافقت أمه ، وبعد أشهر أعادته إلى أمه بعد قصة شق الصدر .

- عندما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصراً من غزوة الطائف ، ومعه من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ، أتاه وفد من هوازن ممن أسلموا وقال قائلهم : يا رسول الله ! إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وخواصك ، فقال لوفد هوازن : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت الظهر بالناس فقولوا ،: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول الله ، في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم عند ذلك ، وأسأل لكم ) ، فلما صلى الظهر قام رجال هوازن وتكلموا بالذي أمرهم به رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) ، وقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فردوا لهوازن أبناءهم ونساءهم ، وذلك اعترافاً منه صلى الله عليه وسلم بما لأمه من الرضاعة عليه من الفضل ، وتقديراً لها .

- روى أبو داود في سننه عن أبي الطفيل بن عامر بن واثلة الكناني قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة ، وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور ، إذ أقبلت امرأة دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبسط لها رداءه ، فجلست عليه ، فقلت : من هي ؟ فقالوا : هذه أمه التي أرضعته ) .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:56 AM
مارية القبطية
- بنت شمعون رضي الله عنها .

- أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام ، وكان حاطب بن بلتعة رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ، فكان رد المقوقس على الرسالة : أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت من ذكرت وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبياً قد بقي ، وكنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم ، وبكسوة ، ومطية لتركبها ، والسلام عليك . وعاد حاطب إلى المدينة بكتاب المقوقس ، مصطحباً معه مارية ، وأختها سيرين ، وعبداً خصياً يدعى ( مابور ) ، وألف مثقال ذهباً ، وعشرين ثوباً ليناً من نسيج مصر ، وبغلة شهباء اسمها (دلدل ) ، وجانباً من عسل ( بنها ) ، وبعض العود والمسك والند .

- اصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه مارية ، ووهب أختها سيرين لشاعره حسان ، ووزع باقي الهدايا ، وأنزل مارية في العالية ، في مشربة أم إبراهيم .

- أسلمت مارية وأختها سيرين ، وضرب عليها الحجاب ، ولم يكن لها هم إلا إرضاء سيدها صلى الله عليه وسلم .

- وغدا تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العالية حيث تقيم مارية ومكوثه الطويل لديها يثير غيرة نسائه .

- وزفت مارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها حامل ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتهم المنافقون مارية في طهارتها ، وقالوا : علج يدخل على علجة ، والمقصود ( مابور ) ، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، روى البزار عن علي قال : كثر على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عم لها ، كان يزورها ويختلف إليها ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ هذا السيف فانطلق به ، فإن وجدته عندها فاقتله ) ، قال : قلت : يا رسول الله ، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة للمحمّاة ، لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : ( بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ) ، فأقبلت متوشحاً السيف فوجدته عندها ، فاخترطت السيف ، فلما رآني أقبلت نحوه عرف أني أريده ،فأتى نخلة فرقي ، ثم رمى بنفسه على قفاه ، ثم شغر برجله ، فإذا هو أجب أمسح ، ما له قليل ولا كثير ، فغمدت السيف ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : ( الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت ) .

- وروى البزار عن أنس قال : لما ولد إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية جاريته ، وقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم منه شيء حتى أتاه جبريل فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم .

- وقال قائل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم منطلق إلى مولاته ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أعتقها ولدها ) .

- ولما بلغ إبراهيم من العمر سنتين مرض مرضاً شديداً فأرسلت مارية إلى أبيه حتى يراه ، يقول أنس : لقد رأيته – أي إبراهيم – وهو يكيد نفسه ، وهو في النزع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ) .

- وودعت مارية وحيدها وهي تردد : إنا لله وإنا إليه راجعون .

- وعاشت مارية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس سنوات ، ففي سنة ست عشرة للهجرة ، وفي خلافة عمر بن الخطاب أسلمت أم إبراهيم روحها إلى بارئها ، فحشد الناس لجنازتها ، ثم صلي عليها ، ودفنها بالبقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:56 AM
أروى بنت عبد المطلب
- بن هاشم ، القرشية ، الهاشمية .

- عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخت والده عبد الله بن عبد المطلب ، وأم المجاهد طليب بن عمير .

- كان زوجها في الجاهلية عمير بن وهب بن عبد مناف ، فولدت له طليباً ، ثم تزوجت بعد وفاته من أرطأة بن شرحبيل بن هاشم فولدت له فاطمة .

- أسلم طليب قبل أمه بفترة بسيطة في دار الأرقم .

- وحين تعرض أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم وآذاه عمد طليب إلى أبي جهل فضربه وشجه ، فأخذوه وأوثقوه ، فقام دونه أبو لهب وهو أخو أروى لأمه حتى خلوه ، فقيل لأروى : ألا ترين ابنك طليباً قد صير نفسه غرضاً دون محمد ؟ فقالت : خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله ، وقد جاء بالحق من عند الله ، فقالوا لها : وهل تبعت محمداً ؟ قالت : نعم .

فخرج بعضهم إلى أبي لهب فأخبروه ، فأقبل حتى دخل عليها فقال : عجباً لك ولاتباعك محمداً وتركك دين عبد المطلب ، فقالت : قد كان ذلك ، فقم دون ابن أخيك واعضده وامنعه ، فإن يظهر فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينك ، وإن يصب كنت قد أعذرت في ابن أخيك . فقال أبو لهب : ولنا طاقة بالعرب قاطبة ، جاء بدين محدث ، فأبى أن يسلم .

- وروي أن طليباً أسلم في دار الأرقم بن الأرقم ، ثم خرج فدخل على أمه أروى فقال : تبعت محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأسلمت لله .

فقالت له أمه : إن أحق من وزرت وعضدت ابن خالتك ، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه .

فقال طليب : فما يمنعك يا أمي أن تسلمي وتتبعيه ؟ فقد أسلم أخوك حمزة .

فقالت له : أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن . فقال طليب : فإني أسألك بالله تعالى إلا أتيته ، فسلمت عليه وصدقته ، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

- ذكر الذهبي أنه لم يسمع لها بعد إسلامها في مكة ذكر ، و لا وجد لها رواية .

- توفيت في السنة الخامسة عشرة للهجرة

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:57 AM
عاتكة بنت عبد المطلب
- بن هاشم ، القرشية ، الهاشمية .

- عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخت والده عبد الله .

- تزوجت في الجاهلية من أمية بن المغيرة ، والد أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنجبت له عبد الله وزهير ، فأما عبد الله فقد أعرض عن الإسلام ، وأما زهير فقد أسلم وكان أحد الساعين في نقض صحيفة المقاطعة .

- أسلمت عاتكة في مكة مع اللواتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ، ثم هاجرن معه إلى المدينة المنورة .

- رأت قبل غزوة بدر أن صارخاً أقبل على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث ، صرخ بها ثلاث مرات ، فأرى الناس اجتمعوا عليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها ثلاثاً : ألا انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم ، في ثلاث . ثم مثل به بعيره على رأس جبل أبي قبيس فصرخ بمثلها ثلاثاً ، ثم أخذ صخرة من جبل أبي قبيس فأرسلها ، فأقبلت تهوي ، حتى إذا كانت بأسفل الجبل تفتت منها فلقة ، ولم يدخل داراً ولا بيتاً من بيوت بني هاشم ولا بني زهرة من تلك الصخرة شيء . فلما كان اليوم الثالث من رؤياها سمع أهل مكة صوت ضمضم بن عمرو الغفاري ، و هو يصرخ ببطن الوادي ، واقفاً على بعيره ، قد جدع بعيره وحوله رحله ، وشق قميصه ، وهو يقول : يا معشر قريش ! اللطيمة اللطيمة ! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها ! الغوث الغوث !

- وبعد صدق رؤيا عاتكة وانتصار المسلمين في بدر زاد الله في قلب عاتكة حبها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

- حين رأت جموع كفار قريش آيبة منهزمة أخذت تجهز نفسها للهجرة إلى المدينة المنورة حتى أدركتها المنية .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:58 AM
رابعة العدوية
- البصرية ، الزاهدة ، الخاشعة ، العابدة المشهورة .

- أم عمرو ، رابعة بنت إسماعيل ، مولاة آل عتيك .

- قال خالد بن خداش : سمعت رابعة صالحاً المريّ يذكر الدنيا في قصصه فنادته : يا صالح ، من أحب شيئاً أكثر من ذكره .

- عن بشر بن صالح العتكي قال : استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري ، فتذاكروا عندها ساعة ، وذكروا شيئاً من الدنيا ، فلما قاموا قال لخادمتها : إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه فلا تأذني لهم ، فإني رأيتهم يحبون الدنيا .

- عن عبيس بن مميون العطار، حدثتني عبدة بنت أبي شوال ، وكانت تخدم رابعة العدوية قالت : كانت رابعة تصلي الليل كله ، فإذا طلع الفجر فكنت أسمعها تقول : يا نفس كم تنامين ، وإلى كم تقومين ، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور .

- وقال جعفر بن سليمان : دخلت مع الثوري على رابعة ، فقال سفيان : واحزناه ، فقالت : لا تكذب ، قل : واقلة حزناه .

- قال ابن كثير : أثنى عليها أكثر الناس ، وتكلم فيها أبو داود السجستاني ، واتهمها بالزندقة ، فلعله بلغه عنها أمر .

- وقال ابن كثير أيضاً : وقد ذكروا لها أحوالاً وأعمالاً صالحة ، وصيام نهار وقيام ليل ، ورؤيت لها منامات صالحة ، فالله أعلم .

- قال أبو سعيد الأعرابي : أما رابعة فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة ، وحكى عنها سفيان وشعبة وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها ، وقد تمثلته بهذا :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي ................ وأبحث جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجـليس موانس ............... وحبيب قلبي في الفـؤاد أنيسي
فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت ، وإلى الإباحة بتمامه .

قلت – أي الذهبي - : فهذا غلو وجهل ، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحيّ حلوليًّ ليحتج بها على كفره كاحتجاجهم بخبر : ( كنت سمعه الذي يسمع به ) .

- توفيت بالقدس الشريف ، سنة ثمانين ومائة ، وقبرها شرقيه بالطور .:Love1:

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 03:59 AM
هند بنت عتبة بطلة في الجاهلية والإسلام
- إنها هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية القرشية .

- إحدى نساء العرب اللاتي كان لهم شهر عالية قبل الإسلام وبعده ، وهي أم الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

- كانت هند ذات صفات ترفع قدرها بين النساء من العرب ، ففيها فصاحة ، وجرأة ، وثقة ، وحزم ، ورأي. تقول الشعر وترسل الحكمة ، وكانت امرأة لها نفس وأنفة.
زوجها أبوها من الفاكهة بن المغيرة المخزومي ، فولدت له أباناً ، ثم تركته.

- وقالت لأبيها ذات يوم: إني امرأة قد ملكت أمري فلا تزوجني رجلاً حتى تعرضه علي. فقال لها: ذلك لك. ثم قال لها يوماً: إنه قد خطبك رجلان من قومك ، ولست مسمياً لك واحداً منهما حتى أصفه لك ، أما الأول : ففي الشرف والصميم ، والحسب الكريم ، تخالين به هوجاً من غفلته ، وذلك إسجاح من شيمته ، حسن الصحابة ، حسن الإجابة ، إن تابعته تابعك ، وإن ملت كان معك ، تقضين عليه في ماله ، وتكتفين برأيك في ضعفه ، وأما الآخر ففي الحسب الحسيب ، والرأي الأريب ، بدر أرومته ، وعز عشيرته ، يؤدب أهله ولا يؤدبونه ، إن اتبعوه أسهل بهم ، وإن جانبوه توعر بهم ، شديد الغيرة ، سريع الطيرة ، وشديد حجاب القبة ، إن جاع فغير منزور ، وإن نوزع فغير مقهور ، قد بينت لك حالهما.

قالت: أما الأول فسيد مضياع لكريمته، مؤات لها فيما عسى إن لم تعصم أن تلين بعد إبائها ، وتضيع تحت جفائها ، إن جاءت له بولد أحمقت ، وإن أنجبت فعن خطأ ما أنجبت. اطو ذكر هذا عني فلا تسمه لي ، وأما الآخر فبعل الحرة الكريمة : إني لأخلاق هذا لوامقة ، وإني له لموافقة ، وإني آخذة بأدب البعل مع لزومي قبتي ، وقلة تلفتي ، وإن السليل بيني وبينه لحري أن يكون المدافع عن حريم عشيرته ، والذائد عن كتيبتها ، المحامي عن حقيقتها ، الزائن لأرومتها ، غير مواكل ولا زميّل عند ضعضعة الحوادث ، فمن هو ؟ قال : ذاك أبو سفيان بن حرب ، قالت : فزوجه ولا تلقني إليه إلقاء المتسلس السلس ، ولا تمسه سوم المواطس الضرس ، استخر الله في السماء يخر لك بعلمه في القضاء.

- وتزوجت هند من أبي سفيان بن حرب ، وكانت تحرص دوماً على محامد الفعال ، كما كانت ذات طموح واسع ، ففي ذات يوم رآها بعض الناس ومعها ابنها معاوية ، فتوسموا فيه النبوغ ، فقالوا لها عنه : إن عاش ساد قومه. فلم يعجبها هذا المديح فقالت في إباء وتطلع واسع : ثكلته إن لم يسد إلا قومه.
- ولما كانت موقعة بدر الكبرى قتل في هذه العركة والد هند وعمها شيبة ، وأخوها الوليد بن عتبة ، فراحت ترثيهم مر الرثاء ، وفي عكاظ التقت مع الخنساء ، فسألتها من تبكين يا هند فأجابت :
أبكي عميد الأبطحين كليهما................... وحاميهما من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي.............. وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل طالب ............. وفي العز منها حين ينمى عديدها


- وفي يوم أحد كان لهند بنت عتبة دورها العسكري البارز، فقد خرجت مع المشركين من قريش ، وكان يقودهم زوجها أبو سفيان ، وراحت هند تحرض القرشيين على القتال ، وتزعمت فئة من النساء ، فرحن يضر بن الدفوف ، وهي ترتجز :
نحن بنات طارق ........................................نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق ...................................وإن تدبروا نفـــارق
وتردد قولها:
أيها بني عبد الدار....................................ويها حماة الأدبار
ضرباً بكل بتار

- وفي هذه المعركة كانت هند بنت عتبة قد حرضت وحشي بن حرب على قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، حيث وعدته بالحرية وكان عبداً لها إن هو قتل حمزة ، فكانت تؤجج في صدره نيران العدوان ، وتقول له : إيه أبا دسمة ، اشف واشتف.

ولما قتل وحشي حمزة رضي الله عنه جاءت هند إلى حمزة وقد فارق الحياة ، فشقت بطنه ونزعت كبده ، ومضغتها ثم لفظتها وعلت صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها :
نحن جزيناكم بيوم بدر..........................والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر..................... ولا أخــي وعـمــه وبكــري
شفيت نفسي وقضيت نذري...............................شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي على عمري ..............................حتى ترم أعظمي في قبري

- وبقيت هند على الشرك حتى شرح الله تعالى صدرها للإسلام يوم فتح مكة ، حيث شاءت إرادة الله تعالى أن تنقلب بطلة الجاهلية إلى بطلة في ظل الإسلام ، ففي عشية ليلة الفتح ، فتح مكة ، عاد أبو سفيان بن حرب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً وهو يصيح : يا معشر قريش ألا إني قد أسلمت فأسلموا ، إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد أتاكم بما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند فأخذت بشاربه وهي تردد: بئس طليعة القوم أنت يا أهل مكة اقتلوا الحميت الدسم الأحمس ، قبح من طليعة قوم ، فقال أبو سفيان : ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم ، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقالوا: قاتلك الله ، وما تغني عنا دارك. قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.

- وفي اليوم الثاني لفتح مكة قالت هند لزوجها أبي سفيان: إنما أريد أن أتابع محمداً فخذني إليه. فقالت لها: قد رأيتك تكرهين هذا الحديث بالأمس. فقالت: إني والله لم أر أن الله قد عبد حق عبادته في هذا المسجد إلا في هذه الليلة ، والله إن باتوا إلا مصلين قياماً وركوعاً وسجوداً. فقال لها: فإنك قد فعلت ما فعلت ، فاذهبي برجل من قومك معك ، فذهبت إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فذهب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وبايعت.

- وتمضي الأيام ، وتزداد هند المسلمة ثقافة إيمانية ، حيث اشتركت في الجهاد مع زوجها أبي سفيان في غزوة اليرموك الشهيرة ، وأبلت فيها بلاء حسناً ، وكانت تحرض المسلمين على قتال الروم فتقول : عاجلوهم بسيوفكم يا معشر المسلمين.

- وظلت هند بقية حياتها مسلمة مؤمنة مجاهدة حتى توفيت سنة أربع عشرة للهجرة. فرضي الله عنها وأرضاها ، وغفر لها ورحمها ، إنه على كل شيء قدير

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:00 AM
الشيماء بنت الحارث السعدية
- الشيماء بنت الحارث السعدية ، امرأة بدوية من بني سعد .

- وهي ابنة حليمة السعدية التي كانت من بين مراضع بني سعد حين انطلقن إلى مكة يلتمسن الأطفال لإرضاعهم ، فلم يطل مكثها بمكة حتى عادت تحمل معها طفلاً ، ولم يكن هذا الطفل الرضيع سوى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أرضعته حليمة ، وطرحت البركة في كل ما عندها .

- وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء سنتين ترضعه حليمة ، وتحضنه ابنتها الشيماء بنت الحارث بن عبدا لعزى بن رفاعة السعدية أخت الرسول صلى الله عليه وسلم – من الرضاعة.

- وقد كان عليه الصلاة والسلام يخرج مع أولاد حليمة إلى المراعي ، وأخته الشيماء تحضنه وتراعيه ، فتحمله أحياناً إذا اشتد الحر ، وطال الطريق ، وتتركه أحياناً يدرج هنا وهناك ، ثم تدركه فتأخذه بين ذراعيها وتضمه إلى صدرها ، وأحياناً تجلس في الظل ، فتلعبه وتقول :

يا ربنــــا أبق لنا محمداً..................حتى أراه يافـــعاً وأمـــردا
ثم أراه سيداً مســــــــــــوداً................واكبت أعاديه معاً والحسدا
*وأعطه عزاً يدوم أبداً*

-قال محمد بن المعلى الأزدي : وكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول : ما أحسن ما أجاب الله دعاءها.

- وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد إلى الخامسة من عمره ينهل من جو البادية الطلق الصحة والنماء ، ويتعلم من بني سعد اللغة المصفاة الفصيحة. وقد تركت هذه السنوات الخمس في نفسه الكريمة أجمل الأثر وأبقاه ، وبقيت الشيماء وأهلها وقومها موضع محبته وإكرامه طوال حياته – عليه الصلاة والسلام.

- ذكر الإمام ابن حجر في الإصابة أن الشيماء لما كان يوم هوازن ظفر المسلمون بهم ، وأخذوا الشيماء فيمن أخذوا من السبي ، فلما انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله ، إني لأختك من الرضاعة. قال : وما علامة ذلك ، قالت : عضة عضضتها في ظهري ، وأنا متوركتك ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة ، فبسط لها رداءه ، ثم قال لها : ههنا ، فأجلسها عليه ، وخيّرها ، فقال : إن أحببت فأقيمي عندي محببة مكرمة ، وإن أحببت أن أمتعك فارجعي إلى قومك ، فقالت : بل تمتعني وتردني إلى قومي ، فمتعها وردها إلى قومها.

- ولم يتوقف إكرام النبي صلى الله عليه وسلم للشيماء عند هذا فحسب ، بل شمل ذلك بني سعد جميعهم ، ومعلوم أن بني سعد من هوازن ، وذلك أنه لما انتصر عليهم يوم حنين وغنم أموالهم ونسائهم وذراريهم ، عند ذلك جاءه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا : يا رسول الله ، إنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال : يا رسول الله ، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، ولو أنك ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ، ثم أصابنا منها مثل الذي أصابنا منك ، رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت رسول الله خير المكفولين ، ثم أنشأ يقول :

امنن علينا رسول الله في كرم.....................فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر....................ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافاً على حزن.................على قلوبهم الغمّاء والغمر
يا خير طفل ومولود ومنتجب .................في العالمين إذا ماحصل البشر
إن لم تدراكها نعماء تنشرهـــــا...........ياأرجح الناس حلماً حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها................إذ فوك تملؤه من مخضهاالدرر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها.................وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامتــــــه.............. واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر آلاء وإن كفـــــرت................ وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم) ؟ فقالوا: يا رسول الله ، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أما ما كان ولي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا ، فإني سأعطيكم عند ذلك ، وأسأل لكم)، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : (إما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) ، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير : ( ولقد كان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم ، فعادت فواضله عليه الصلاة والسلام قديماً وحديثاً ، خصوصاً وعموماً).

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:01 AM
أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب
- لبابة بنت الحارث ، هي زوج العباس بن عبد المطلب ، عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأم أولاده الرجال الستة النجباء الذين لم تلد امرأة مثلهم وهم : الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومعبد ، وقثم ، وعبد الرحمن.

- وفيها قال عبد الله بن يزيد الهلالي :
ما ولدت نجيبة من فحل................................. بجبل نعلمه وسهل
كسته من بطن أم الفضل ...........................أكرم بها من كهلة وكهل
عم النبي المصطفي ذي الفضل..................... وخاتم الرسل وخير الرسل

- أسلمت أم الفضل قبل الهجرة ، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وكان ابنها عبد الله يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.

- كانت أم الفضل رضي الله عنها شجاعة في الحق لا تخشى لومة لائم ، والموقف الآتي يصور لنا ذلك : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلاماً للعباس ، وكان الإسلام فأسلم العباس سراً ، وأسلمت أم الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه.

وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف منهم رجل إلا بعث مكانه رجلاً.

فلما جاء الخبر من مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، فوجدنا في أنفسنا قوة وعزاً قال: وكنت رجلاً ضعيفاً، أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخير، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس. فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم. فقال أبو لهب: هلم إلي، فعندك لعمري الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبرني كيف أمر الناس ؟ فقال أبو سفيان : والله ما هو إلا أن لقينا القوم حتى منحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين الناس ، والأرض والله لا يقوم لها شيء.

قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة ! فرفع أبو لهب يده فضرب بها في وجهي ضربة شديدة، وكنت رجلاً ضعيفاً، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت: استضعفته أن غاب عنه سيده !! فقام أبو لهب مولياً ذليلاً، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة – وهي بثرة تخرج بالبدن فتقتل وهي تشبه الطاعون - فقتلته.

- ومن أخبار أم الفضل رضي الله عنها ما رواه ابن سعد في طبقاته والترمذي في سننه أن أم الفضل رضي الله عنها رأت في منامها حلماً عجيباً فذهبت لتوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأن عضواً من أعضائك في بيتي !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً وترضعينه بلبان ابنك قثم).

- وخرجت أم الفضل بهذه البشرى الكريمة، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ولدت فاطمة الحسين بن علي رضي الله عنهما فكفلته أم الفضل. قالت أم الفضل: فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ينزيه ويقبله، إذ بال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بال علي).

قالت: فأخذته، فقرصته قرصة بكى منها، وقلت: آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلت عليه، فلما بكى الصبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أم الفضل آذيتني في بني، أبكيته).

ثم دعا بماء، فحدره عليه حدراً، ثم قال: إذا كان غلاماً فاحدروه حدراً، وإذا كان جارية فاغسلوه غسلاً).

- ومن أخبار أم الفضل وفيها دلالة على حكمتها أن ناساً من الصحابة تماروا يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: وهو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت أم الفضل إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره حصل عند القوم.

- توفيت في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:01 AM
أم خالد بنت خالد
- أمة بنت خالد، صحابية قرشية مكية، تكنى أم خالد.

- أبوها خالد بن سعيد بن العاص أحد السباقين إلى الإسلام، وأمها أميمة بنت خلف الخزاعية إحدى فضليات نساء الصحابة.

- وأخوها سعيد بن خالد، أحد الصحابة الأبرار.

- وعمها عمرو بن سعيد بن العاص من السابقين إلى الإسلام، قتل في معركة اليرموك.

- وزوجها أحد العشرة المبشرين بالجنة الزبير بن العوام – رضي الله عنهم أجمعين.

- ولدت أم خالد في أرض الحبشة، وفتحت عينيها على الإسلام، وكان والدها من المهاجرين إلى الحبشة حين اشتد الأذى على المؤمنين في مكة.

- ولقد كان لأم خالد مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يخصها بهديته، ومن ذلك أنه أتي – عليه الصلاة والسلام – بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: (من ترون أكسو هذه) ؟ فسكتوا. فقال: (ائتوني بأم خالد)، قالت أم خالد – وهي التي روت الحديث: فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده، وقال (أبلي وأخلقي) يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر، فقال: (هذا سنا يا أم خالد، هذا سنا) ويشير بإصبعه إلى العلم، وسنا بالحبشة: حسن.

- وقد تزوجت أم خالد الزبير بن العوام – رضي الله عنها، وولدت له عمراً وخالداً.

- ولقد كان لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم أثر مبارك في حياة أم خالد رضي الله عنها عندما قال لها: (أبلي وأخلقي) إذ معنى الحديث كما قال الحافظ ابن الحجر في الفتح: (أي إنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق). وقد استجيبت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تعش امرأة من الصحابة ما عاشت أم خالد. وذكر الذهبي في السير : أنها عمرت إلى قريب عام تسعين.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:02 AM
أميمة بنت صبيح
- والدة أبي هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات .

- نشأ أبو هريرة يتيماً حيث توفي والده وهو صغير ، وعاش في كنف أمه أميمة بنت صبيح بنت الحارث والتي تعرف بأم أبي هريرة .

- قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً في المحرم من سنة سبع للهجرة ولكن أمه رفضت أن تسلم ، وظلت على شركها مدة ، حتى جاء أبو هريرة يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه بثه وحزنه وما يؤلمه .

فعن أبي كثير السحيمي قال : حدثني أبو هريرة قال : والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني ، قلت : وما علمك بذلك ؟ قال : إن أمي كانت مشركة وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى عليّ ، فدعوتها يوماً ، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فأخبرته وسألته أن يدعو لها ، فقال : ( اللهم اهد أم أبي هريرة ) ، فخرجت أعدو أبشرها ، فأتيت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .

قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ، فأخبرته ، وقلت : ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ، فقال : ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما) .

- لقد كانت أم أبي هريرة مثالاً للجود والكرم ، فقد كان أبو هريرة ذات يوم جالساً مع حميد بن مالك بن خثيم في أرض أبي هريرة بالعقيق ، فأتاه قوم ، فنزلوا عنده ، قال حميد : فقال : اذهب إلى أمي فقل :إن ابنك يقرئك السلام ويقول : أطعمينا شيئاً ، قال : فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ، ووضعتهما على رأسي ، فحملتها إليهم . فلما وضعته بين أيديهم كبّر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز، بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين : التمر والماء .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:02 AM
أميمة بنت خلف
- حين بدأت الدعوة الإسلامية تظهر في مكة المكرمة أم القرى كانت أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية ممن صادفت همسات الإيمان قلبها خالياً فتمكنت منه، حيث حدثها زوجها خالد بن سعيد بن العاص عن إسلامه واتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وصدقت، وإليك قصة إسلامها مع زوجها:

كان خالد بن سعيد قد رأى في النوم أنه واقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويرى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بحقويه لئلا يقع ، ففزع من نومه فقال : أحلف بالله إن هذه الرؤيا حق. فلقي أبا بكر – رضي الله عنه – فذكر ذلك له فقال أبوبكر : أريد بك خير ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فاتبعه ، فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها. وأسلم خالد وحسن إسلامه، ودعا زوجه (أميمة) إلى الإسلام فأسلمت كذلك.

وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ولم يسلم، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمداً وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله اتبعته. فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلزمه ويكون معه.

- ولقد كانت أميمة بنت خلف إلى جانب زوجها بن سعيد، تتحمل الشدائد، وتقهر العذاب بالتضحية، وتتفوق على الحرمان بزاد الإيمان الذي لا ينفد. ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة كان خالد وزوجه أميمة أول من هاجر إليها، وولدت له هنالك ابنه سعيد بن خالد، وابنته أمة بنت خالد التي اشتهرت بكنيتها فيما بعد: أم خالد بنت خالد.

- ولبثت أميمة في أرض الحبشة مع زوجها وولديهما بضعة عشرة سنة حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في سفينتين، فقدم بهم عليه، ووجدوا أن رسول الله صلى عليه وسلم قد فرغ من فتح خيبر، وسعدوا بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد أن مكثوا في الحبشة طالت فيها غيبتهم وغربتهم.

- عاش خالد إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قتل في معركة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة، وعملت أميمة رضي الله عنها بوفاة زوجها فصبرت واحتسبت، فكيف لا تفعل ذلك وقد قال الذي قتل خالداً بعد أن أسلم: من هذا الرجل ؟ فإني رأيت نوراً ساطعاً إلى السماء.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:03 AM
أمامة بنت أبي العاص
- أمامة بنت أبي العاص بن الربيع القرشية ، حفيدة رسول الله صلى عليه وسلم التي حظيت بحب النبي صلى الله عليه وسلم واستأثرت بعطفه ، فكان يكرمها ويحملها وهي طفلة.

- أمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدتها لأمها خديجة بنت خويلد أم المؤمنين ، وسيدة نساء العالمين في زمانها ، وأول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدقه قبل كل أحد.

- وأبوها أبو العاص بن الربيع صهر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته زينب ، وابن أخت خديجة أم المؤمنين ، كان قد أسر يوم بدر فأطلق بلا فداء كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب زينب ، ثم أسلم قبيل فتح مكة ، وحسن إسلامه.

- ولدت أمامة رضي الله عنها في حياة جدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضعت الإيمان من أمها زينب ، وصنعت على عينها ، حيث غذتها بزاد التقوى ، وفطمتها على الصلاح. فكانت أمامة بذلك كريمة النشأة والأًصل ، ولذا فقد كان عليه الصلاة والسلام يأنس بها ، ويهش لها ، وأحلها من قلبه الشريف مكاناً رحباً ، ومن عطفه حناناً يروي النفوس ويغذي.

- ولم تطل مدة حياة زينب رضي الله عنها ، حيث توفيت في السنة الثامنة ، تاركة أمامة التي لم تبلغ الحلم بعد ، وكان فراق زينب أليماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ابنتها الصغيرة ، ودخل عليه الصلاة والسلام على النساء وهن يغسلن زينب رضي الله عنها فقال : ( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من الكافور ، فإذا فرغتن فآذنني).

- فلما فرغن آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطينه حقوه فقال : ( أشعرنها إياه) ، وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم‘ ثم دفنت في البقيع رضي الله عنها وأرضاها.

- ولقد سبق زينب إلى جوار الله تعالى أختاها رقية وأم كلثوم ، فتركن في قلب النبي صلى الله عليه وسلم الحزن ولكنه صلى الله عليه وسلم احتسبهن عند الله تعالى الذي لا تضيع لديه الأمانات ، فله ما أعطى وله ما أخذ ، وكل شيء عنده بأجل مسمى.

- ولقد لقيت أمامة من النبي صلى الله عليه وسلم الرعاية ، وأفاض عليها من حبه ما جعله يحملها حتى في الصلاة ، فعن أبي قتادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر وقد دعا بلال للصلاة ، إذ خرج إلينا ، وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه وقمنا خلفه ، وهي في مكانها الذي هي فيه. قال : فكبر فكبرنا. حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها ، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده ، ثم قام ، أخذها فردها في مكانها ، فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته.

- ولما توفي أبو العاص بن الربيع سنة اثنتي عشرة للهجرة ، كان قد أوصى بابنته أمامة إلى ابن خاله الزبير بن العوام ، وقد زوجها الزبير من علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد وفاة خالتها فاطمة رضي الله عنها ، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبقيت عنده مدة ، وجاءته الأولاد منها ، فلما قتل علي رضي الله عنه تأثرت أمامه لمقتله ، وقالت أم الهيثم النخعية تصف حزن أمامه :
أشاب ذؤابتي أذل ركبي .........................أمامة حين فارقت القرينا
تطيف به لحاجتهـا إليه ....................... فلما استيئست رفعت رهيناً

- وعاشت أمامة بعد علي حتى تزوج بها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ، ثم توفيت عنده بعد أن ولدت له يحي بن المغيرة ، وكانت وفاتها في عهد معاوية بن أبي سفيان.

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:04 AM
سودة بنت زمعة

- سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية .

- وهي أول من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر ، حتى دخل بعائشة .

- وكانت سيدة ً جليلة نبيلة ضخمة ، وكانت أولاً عند السكران بن عمرو ، أخي سهيل بن عمرو العامري ، ولها منه خمسة صبيان .

- وهي التي وهبت يومها لعائشة ، رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قد فَرِكَتْ [ أي : قلّ ميلها للرجال ] رضي الله عنها .

- عن عائشة ، قالت : ما رأيت امرأة أحب اليّ أن أكون في في مسلاخها من سودة .

- وعن إبراهيم ، قالت سودة : يا رسول الله ، صلّيت خلفك البارحة ، فركعت بي ، حتى أمسكتُ بأنفي مخافة أن يقطر الدَّم . فضحك . وكانت تُضحكه الأحيان بالشيء .

- وقالت عائشة: استأذنت سودة ليلة المزدلفة ، أن تدفع قبل حَطمة الناس – وكانت امرأة ثبطة _ أي ثقيلة فأذن لها .

- وحجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وتوفيت في أواخر خلافة عمر

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:06 AM
الفريعة بنت مالك
- بن سنان ، الخدرية .

- أبوها مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري .

- أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري .

- أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر .

- توفي زوجها سهل بن رافع بن بشير الخزرجي حين خرج في طلب عبيد له ، فغدروا به وقتلوه قرب المدينة المنورة ، وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تمكث في بيتها أربعة أشهر وعشراً ، فامتثلت ، فلما تمت عدتها خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة الأنصاري .

- حضرت بيعة الرضوان في السنة السادسة من الهجرة .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:06 AM
كبشة بنت رافع
- كبشة بنت رافع واحدة من المسلمات المجاهدات اللاتي رافقن الرسالة النبوية الشريفة منذ أن أشرقت أنوارها في المدينة المنورة.

- وهذه الصحابية الجليلة قدمت للإسلام خدمات عظيمة، ففي بيتها ترعرعت نواة الإسلام ، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها ، فانتشر فيها الإسلام ، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها.

- وهذه الصحابية الكريمة هي أم سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته. نعم هي أم من حكم بحكم الله من فوق سبع سموات.

- وكانت كبشة زوجة لمعاذ بن النعمان من بني الأشهل، وقد ولدت له سعداً وعمراً وإياساً وأوساً وعقرب وأم حزام.

- أسلمت كبشة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء الإسلام ، وقد أثرت التاريخ بمواقف رائعة جعلتها من الأوائل في عالم نساء الصحابة ، فما أن سطعت شمس الهداية ، وأشرقت المدينة بنور الإسلام حتى سارعت كبشة – أم سعد – لتساهم بدورها في نصرة الإسلام مهما كلفهاذلك من ثمن.

- لقد كانت أم سعد رضي الله عنها من السابقات في مضمار الخير ، حيث كانت أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن ، وحواء بنت يزيد بن السكن.

- ولقد كان لها رضي الله عنها وقفات إيمانية تدل على جهادها وصبرها ، فقد خرجت في غزوة أحد مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة باستشهاد عدد من المسلمين ، وكان من بينهم ابنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه لكن الأم المجاهدة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبلت مسرعة نحو أرض المعركة ، فلما علمت بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها هينة.

- وكان عمرو بن معاذ رضي الله عنه يجالد في صفوف المشركين حتى لقيه ضرار بن الخطاب فقتله وكان يومئذ ما يزال على شركه.

- ومن مواقف الصبر والجهاد لهذه الصحابية الجليلة موقفها يوم الخندق حين كانت مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما في حصن بني حارثة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذراري والنساء في الحصون مخافة العدو عليهم ، قالت عائشة رضي الله عنها : فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة – قصيرة – قد خرجت منه ذراعه كلها ، وفي يده حربة يرفل بها وهو يرتجز بيتاً من الشعر لحمل بن سعدانة الكلبي ويقول :
لبثت قليلاً يشهد الهيجا حَمَل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت أم سعد رضي الله عنها : الحق يا بني فقد والله أخرت ، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد وحرصها على ابنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:07 AM
أم رومان بنت عامر
- زوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وابناها : عائشة أم المؤمنين وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن رضي الله عنهما .

- نشأت في منطقة بجزيرة العرب اسمها السراة ، وكانت ذات أدب وفصاحة .

- تزوجها قبل أبي بكر أحد شباب عصرها البارزين في قومه واسمه الحارث بن سخيرة الأزدي فولدت له الطفيل .

- كان زوجها الحارث يرغب بالإقامة بمكة ، فسافر بها وبابنها إلى هناك ، ودخل مكة في حلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وذلك قبل الإسلام .

- بعد فترة توفي الحارث بن سخيرة ، فتزوجها أبو بكر إكراماً لصاحبه بعد مماته .

- وكان أبو بكر متزوجاً قبل ذلك ، وله من الولد : عبد الله وأسماء ، ثم ولدت له أم رومان : عبد الرحمن وعائشة .

- لما أسلم أبو بكر حدث زوجته بالخير الذي رضيه لنفسه فأسلمت معه مبكراً
واستكتمها الأمر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً .

- كان النبي صلى الله عليه وسلم يتردد على دار أبي بكر فتتلقاه أم رومان بالبشر وحسن الضيافة .

- كانت لها مواقف صادقة في مواساة زوجها في الأيام الصعبة التي كانت تمر
بالدعوة في الفترة المكية ، وكانت تتألم لما يصيب المسلمين .

- عندما خرج أبو بكر الصديق مهاجراً إلى المدينة ، وترك أسرته في مكة لتلحق به ، كانت أم رومان تتحمل شدة العيش بعد هجرة زوجها الذي احتمل ماله كله ، ثم لما وصل الركب المهاجر إلى المدينة بسلام أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يأتي بأهله وبناته ، ويأتي بأهل أبي بكر وأسرته .

- في طريق أسرة أبي بكر إلى المدينة تعرضت عائشة لخطر كبير ، حيث شرد بها
وبأمها الجمل ، فجعلت أم رومان تقول : واعروساه وابنتاه ، تقول عائشة : فسمعت قائلاً يقول : أرسلي خطامه ، فأرسلت خطامه ، فوقف .

- حضرت حادثة الإفك الخطيرة التي هزت بيت أبي بكر الصديق كله فوقفت موقفاً
إيمانياً رائعاً وصبرت واحتسبت حتى جاء الفرج من عند الله .

- توفيت أم رومان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة سنة ست من
الهجرة .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:09 AM
أميمة بنت صبيح
- والدة أبي هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات .

- نشأ أبو هريرة يتيماً حيث توفي والده وهو صغير ، وعاش في كنف أمه أميمة بنت صبيح بنت الحارث والتي تعرف بأم أبي هريرة .

- قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً في المحرم من سنة سبع للهجرة ولكن أمه رفضت أن تسلم ، وظلت على شركها مدة ، حتى جاء أبو هريرة يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه بثه وحزنه وما يؤلمه .

فعن أبي كثير السحيمي قال : حدثني أبو هريرة قال : والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني ، قلت : وما علمك بذلك ؟ قال : إن أمي كانت مشركة وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى عليّ ، فدعوتها يوماً ، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فأخبرته وسألته أن يدعو لها ، فقال : ( اللهم اهد أم أبي هريرة ) ، فخرجت أعدو أبشرها ، فأتيت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .

قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ، فأخبرته ، وقلت : ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ، فقال : ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما) .

- لقد كانت أم أبي هريرة مثالاً للجود والكرم ، فقد كان أبو هريرة ذات يوم جالساً مع حميد بن مالك بن خثيم في أرض أبي هريرة بالعقيق ، فأتاه قوم ، فنزلوا عنده ، قال حميد : فقال : اذهب إلى أمي فقل :إن ابنك يقرئك السلام ويقول : أطعمينا شيئاً ، قال : فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ، ووضعتهما على رأسي ، فحملتها إليهم . فلما وضعته بين أيديهم كبّر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز، بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين : التمر والماء .

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:10 AM
http://www.3z.cc/sml/45/145.gif

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:11 AM
صفية بنت أبى عبيد
من الصالحات العابدات

صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية، زوج عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله عنهم- وهي إحدى النساء التابعيات الصالحات العابدات. قال عنها العجلي: صفية بنت أبي عبيد تابعية ثقة. وعدها ابن حبان من راويات الحديث الثقات، فقد رأت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وروت عنه ولها معه أخبار كما أنها رأت ثلاثاً من أمهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهن. كما روى عن صفية جماعة من أكابر التابعين وثقاتهم، وممن عرفوا بالعلم والفضل ومنهم: سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى زوجها وعبد الله بن دينار وغيرهم وقد روى لها الإمام مسلم وأبو داود والنسائي، كانت صفية مجلة لزوجها ومحبة له. وكان عمر بن الخطاب يقدر زوجة ابنه ويجلها وقد أحسنت صفية تريية أولادها وبناتها ليسيروا على هدي الصلاح. أوردت المصادر أن عبد الله بن عمرو، آخر من توفي بمكة من الصحابة، وكانت وفاته سنة (73 هـ). أما صفية فلا يدرى بالتحديد متى كانت وفاتها- رحمها الله- وبالتأكيد كانت وفاتها بعد سنة 73 هـ

ابراهيم البسيونى
11-02-2007, 04:14 AM
خولة بنت الأزور
شجاعة فائقة


يرتبط تاريخ حياة بنت الأزور بضروب البطولة التي أبدتها في واقعة أجنادين. وفيها التحم المسلمون بقيادة خالد بن الوليد بالروم بقيادة هرقل، فقد فاقت ببسالتها وشهامتها ما قام به الرجال، وحاربت مستخفية لإطلاق سراح أخيها ضرار من الأسر، وحضت النساء على خوض غمار الحرب دفاعا عن الأسرى وذودا عن الإسلام. هذه بنت الأزور، التي أسرت مرة هي وبعض النساء أثناء حرب المسلمين مع الروم، فحرضت النساء على التخلص من الأسر، ولما لم يكن معهن سلاح اقتلعن أعمدة الخيام وأوتادها وحاربن بها ضد الروم تحت قيادة خولة بنت الأزور إلى أن نجين من الأسر. ويقال إن هذه البطلة المحاربة أسر أخوها ضرار بن الأزور في الحرب، فتنكرت في زي فارس، وامتطت جوادها مدججة بالسلاح واخترقت الصفوف وقتلت منهم عددا كبيرا، معرضة نفسها للموت. وكان المسلمون ومعهم سيف الله المسلول خالد بن الوليد- رضي الله عنه-. يترقبون بإعجاب، معتقدين أنها رجل، حتى خرجت من المعركة ورمحها يقطر دما، فالتفوا حولها، ولما عرفوا أنها فتاة اشتعلت حماستهم وتقدموا في شجاعة حتى فكوا أسر أخيها . وعادت الحرب سجالا بين العرب والروم في مرج دابق، وفيها أسر ضرار للمرة الثانية فحزنت أخته، وصممت على الانتقام من الروم وفك أسره. واقتحمت بنت الأزور صفوف الأعداء باحثة عن أخيها، فلم توفق إلى العثور عليه، وصاحت: (يا أخي ! أختك لك فداء) واشتد حماس المسلمون، وحاصروا أنطاكية، وقد تحصن فيها الروم ومعهم الأسرى وانتصر المسلمون وأطلق سراح الأسرى. بعد جهاد مرير فعاد ضرار إلى أخته فرحين بنصر الله ومنته. توفيت خولة بنت الأزور في عهد خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه - بعد أن شهدت كثيرا من المشاهد والأحداث التاريخية

نفع الله بها كل مسلم وجعلهن قدوة لنا والمضي على نهجهن
ورزقنا مجاورتهن بالجنه وجـزاك الله كل خير
http://www.geocities.com/hala_hala20042003/islam
لاتنسو اخوكم ابو عبيده بالدعاء
http://upload.arb7.com/uploads/89c3d52f36.jpg

ام العبد
12-02-2007, 11:25 AM
نفع الله بهl كل مسلمة وجعلهن قدوة لنا والمضي على نهجهن
ورزقنا مجاورتهن بالجنه
جـزاك الله خيرا

ابراهيم البسيونى
14-02-2007, 04:02 AM
جزاكى الله خير اختى على مرورك الكريم

سعيد بونس
02-05-2007, 09:02 PM
موضوع قيم جزاك الله خيرا

soper_king
03-01-2008, 08:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله كل خير